-القَولُ الثَّاني: جوازُ استِعْمَالِ المَعَارِيضِ دُونَ الكَذِبِ حَقِيقَةً، وهوَ قَولُ جُمَاعَةٍ مِنْ العُلَمَاءِ [1] ، مِنهم: الطَّبَرِيُّ [2] ، والطَّحَاوِيِّ [3] .
واستَدَلُّوا: بحَدِيثِ أمِّ كُلْثُومٍ السَّابِقِ وغَيرِهِ، لكِنَّهم حَمَلوا الكَذِبَ فيها عَلَى المَعَارِيضِ.
وَيُؤَيِّدُهُ مَا وَرَدَ عَنْ عَلِيٍّ وَعِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ وَغَيْرِهِمَا:"إنَّ فِي الْمَعَارِيضِ لَمَنْدُوحَةً عَنْ الْكَذِبِ" [4] .
والظاهرُ - واللهُ أعلَمُ - أنَّ الكَذِبَ الوَارِدَ في الحَدِيثِ هُوَ حقِيقَةُ الكَذِبِ، وليسَ المعارِيضَ.
قَالَ الإمَامُ النَّوَوِيُّ - رحمه الله:"وَالظَّاهِر إِبَاحَة حَقِيقَة نَفْس الْكَذِب، لَكِن الِاقْتِصَارَ عَلَى التَّعْرِيض أَفْضَل" [5] .
وقَالَ اِبْنُ الْعَرَبِيِّ - رحمه الله:"الْكَذِبُ فِي الْحَرْبِ مِنْ الْمُسْتَثْنَى الْجَائِزِ بِالنَّصِّ رِفْقًا بِالْمُسْلِمِينَ لِحَاجَتِهِمْ إِلَيْهِ، وَلَيْسَ لِلْعَقْلِ فِيهِ مَجَالٌ، وَلَوْ كَانَ تَحْرِيمُ الْكَذِبِ بِالْعَقْلِ مَا اِنْقَلَبَ حَلَالًا" [6] .
(1) زاد المسير، ابن الجوزي (4/ 345) ، فتح الباري، ابن حجر (5/ 300) .
(2) إكمال المعلم، القاضي عياض (8/ 38) ، شرح صحيح مسلم، النووي (12/ 45) و (8/ 426) .
(3) انظر: شرح مشكل الآثار، الطحاوي (7/ 395 - 362 - 367) ، شرح السير الكبير (1/ 130) ، حاشية ابن عابدين (6/ 427) .
(4) مصنف ابن أبي شيبة (26619 - 26620) ، شعب الإيمان، البيهقي (4458) ، السنن الكبرى (21363 - 21364) .
(5) شرح صحيح مسلم (12/ 45) .
(6) فتح الباري، ابن حجر (6/ 159) .