واصطِلاحًَا: أنَّ يَتَّخِذَ العَدُوُّ طَائفَةً مُعيَّنةً مِنْ النَّاسِ، يَحتَمِي بهم مِنْ ضَرَباتِ الخَصْمِ، لِعِلمِهِ بأنَّه سيُحجِمُ عن ضَربِهِ ومُهاجَمَتِهِ ما دَامَ مُتَترِّسًا بها.
ومِنْ صُورِ التَّتَرُّسِ في العَصْرِ الحَدِيثِ: ما تَعَمَدُ إليه بعضُ الدُّوَلُ أو التنظِيمَاتُ عِندَ أسرِهَا لرَعَايَا خُصُومِهَا، بوَضعِهِم في الأمَاكِنِ الحَيَوِيَّةِ، تَفَادِيًَا لضَرَبَاتِ الخَصْمِ، لعِلمِها بإحجَامِهِ عن مُهاجَمَتِها وضربِهَا حِفَاظًا مِنهُ على أروَاحِ رَعَايَاهُ [1] .
-حَالتَا تَتَرُّسِ العَدُوِّ:
أ- أنْ يَتَترَّسَ الكُفَّارُ بنِسَائهِم وصِبيانِهِم وبمَنْ لا يَجُوزُ قتلُهُ، فَفِيها قَولانِ:
-القَولُ الأوَّلُ: جَوَازُ رَميهِم مُطْلَقًا، وهو قَولُ الحَنَفِيَّةِ [2] ، والحَنَابِلَةِ [3] ، وأحدُ قولَي الشَّافِعِيَّةِ [4] .
1 -لأنَّ النبيَّ صلى الله عليه وسلم لم يَكُنْ يتحيَّنُ بالرَّمي حالَ التِحامِ الحربِ [5] .
2 -ولأنَّ في تَركِ رَميهِم ذَرِيعةٌ إلى تَعطِيلِ الجِهَادِ [6] .
-القَولُ الثَّاني: جَوَازُ رَميهِم عِندَ الضَّرورَةِ، وهو قَوْلُ المالِكِيَّةِ [7] ، والقولُ الثَّاني عندَ الشَّافِعِيَّةِ [8] .
وأدِلَّتُهُم:
1 -أنَّ رميَ النِّساءِ والصِّبيانِ مِنْ غيرِ ضَرورةِ يُؤَدِّيَ إلَى قَتْلِهِمْ مِنْ غَيْرِ ضَرُورَةٍ، وَقَدْ نُهِينَا عَنْ قَتْلِهِمْ [9] .
(1) انظر: هل انتحرت حواء أم استشهدت؟ (32) .
(2) فتح القدير (5/ 447) ، المبسوط (10/ 110) .
(3) المغني (13/ 141) ، الشرح الكبير (10/ 75) .
(4) المجموع (9/ 296) ، أسنى المطالب (4/ 191) .
(5) المغني (13/ 141) .
(6) الشرح الكبير، ابن قدامة (10/ 75) .
(7) الذخيرة (3/ 408) ، مواهب الجليل (4/ 545) ، الشرح الكبير، الدردير (2/ 178) .
(8) المجموع (9/ 296) ، مغني المحتاج (17/ 306) .
(9) مغني المحتاج (17/ 306) .