فهرس الكتاب

الصفحة 57 من 109

ويُناقَشُ: بأنَّ النهيَ عن قتلِهِم إنما هو في حالِ قصدِهِم بالقَتلِ، أما في مسألةِ التَّترُّسِ فقتلُهُم يَأتي تَبَعًا، فيَكونُ جائزًا كما في مسألةِ التبييتِ ورمي المَنْجَنِيقِ.

2 -أنَّ النِّساءَ والصِّبيانَ حقٌّ للغانِمينَ، فيُترَكونَ لذلك.

ويُناقَشُ: بأنَّ ذلك بعدَ سبيهِم، أما في حال الحَرْبِ فهم تَبَعٌ للمُقاتِلَةِ.

ولعلَّ القولَ الأولَّ أظهرُ؛ وذلك لأنَّ قتْلَ النِّساءِ والصِّبيانِ ومَنْ لا يَجُوزُ قتلُهُم، إنما هو مُحرَّمٌ إذا كانَ مقصُودًا، أما إذا جاء تَبَعًا فلا حرمَةَ لَهُ، كما دلَّت على ذلك الأحادِيثُ الصَّحِيحَةُ، وقتْلُ النِّساءِ والصِّبيانِ في مَسألةِ التَّتَرُّسِ يأتي تَبَعًا لا قَصْدًا، فالعِبْرةُ في الحُرْمةِ هي القَصْدُ، وليستْ الضَّرورَةَ أو عدَمَهَا.

ب- أنْ يَتَترَّسَ الكُفَّارُ بالمُسلِمِينَ، وفيهِ قَوْلانِ:

-القولُ الأوَّلُ: جَوَازُ رَميهِم عِندَ الضَّرورَةِ [1] ، وهو قولُ الجمهورِ مِن المالِكِيَّةِ [2] ، والشَّافِعِيَّةِ [3] ، والحنَابِلَةِ، والليْثِ بنِ سَعدٍ، والأوزَاعِيِّ [4] .

وأدِلَّةُ هذا القولِ:

1 -لِئَلَّا يكونَ تركُ قتالِهم مُفضٍ إلى تَركِ الجِهَادِ.

2 -أنَّهم مُقبِلونَ على حربِنَا، فيَحْرُمُ عَلينَا أنْ نُولِّيَ عنْهُم [5] .

3 -دَفْعًا للضَّرَرِ الْعَامِّ، بِتَحَمُّلِ الضَّرَرِ الْخَاصِّ، ولأعلى المفسَدَتينِ بارتِكابِ أدناهما.

-القولُ الثَّاني: جَوَازُ رَمْيهم مُطلقًَا، وهو قَولُ الحَنفِيَّةِ [6] ، وسُفيانَ الثَّورِيِّ [7] .

(1) ومن الضرورة: حالُ التِحَامِ المسلمين بالكُفَّارِ أو خَشْيَةُ فَوَاتِ الفَتْحِ أو انهزَامِ المسلمينَ أو كَثرَةِ نِكَايةِ العَدوِّ أو ظَفَرِهُ بهم.

(2) الذخيرة، القرافي (1/ 150) ، مواهب الجليل (4/ 545) .

(3) روضة الطالبين (10/ 246) ، مغني المحتاج (17/ 306) .

(4) المغني (13/ 141 - 142) ، الإنصاف (10/ 76) .

(5) الحاوي الكبير، الماوردي (14/ 186) .

(6) فتح القدير (5/ 447) .

(7) أحكام القرآن، الجصاص (5/ 273 - 274) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت