فهرس الكتاب

الصفحة 60 من 109

يُمكنُ تعرِيفُها بعدَ النَّظرِ والتأمُّلِ في التَعْرِيفِ اللُّغَوِيِّ وحَقِيقةِ العَملِيَّاتِ نفسِهَا وصوَرِها وتعرِيفَاتِ الباحثينَ السَّابِقةِ [1] واستِخلاصِهَا بأنَّهَا:"أعْمَالٌ يَقومُ بها المُجَاهِدُ طَلَبًا للشَّهَادَةِ، يَقصِدُ بِهَا تَحقِيقَ مَصْلَحَةٍ أو دَفْعَ مَفسَدَةٍ، تُعرِّضُهُ للقَتْلِ ظنًَّا أو يَقِينًا، بيَدِهِ أو بيَدِ غَيرِهِ".

ولهَا صُورٌ متعددةٌ مِنها [2] :

-اقتِحَامُ المجاهِدُ بسلاحِهِ صفَّ العَدوِّ أو ثُكنتَهُ أو مناطِقَ تجمُّعِهِ، قاصِدًا قتلَ أكبرَ عددٍ منهم والاستمرارُ في ذلك حتى الموت.

-أن يملأَ المجاهِدُ حقيبتَهُ أو سيارتَهُ بالموادِّ المتفجِّرةِ أو يَربطَ نفسَهَ بحِزامٍ ناسِفٍ، ثم ينطلقَ بعد ذلك ليقتحِمَ ثُكَناتِ العدوِّ أو أماكنَ تجمُّعِهِ، فيُفَجَّرَ ما يَحمِلُهُ معَهَ مُحدِثًا بذلك نِكَايةً بالغةً في صُفُوفِهِم.

ومنهم مَن يرى عدمَ تسمِيتِها بـ (العَملِيَّاتِ الاستِشهَاديَّة) :

1 -لأنَّ (العَملِيَّاتِ) لَفظةٌ محدَثةٌ مِنْ حيثُ اللُّغَةُ ولا أصْلَ لها في مَعَاجِمِ اللُّغَةِ.

2 -ولأنَّ تسميتُها بـ (الاستِشهَاديَّة) إيذانٌ بمَشْروعِيَّتِها، واعتِبارُ فاعِلِهَا شهِيدًا، كما أنَّ تسمِيَتَها بـ (الانتِحَارِيَّةِ) إيذانٌ بمنعِهَا، فيَحسُنُ تَسمِيَتُها بـ (الأعْمَالِ الفِدَائيَّةِ) [3] .

وأُجيبُ: بأنَّه وإنْ كانتْ لفظةُ (العَملِيَّاتِ) مُحدَثةٌ إلا أنَّها تقارِبُ لفظةَ (الأعمَالَ) في الدَّلالَةِ على المعنى، فهي مشتقةٌ من العَمَلِ - كما تَقَدَّمَ -.

وأما تَسمِيَتُها بـ (الاستِشهَادِيَّةِ) فليسَ فيه إيذانٌ بمشروعِيَّتِهَا، لأنَّ لَفظةَ (الاستِشهَادِ) تدلُّ على طَلبِ الشَّهادةِ وسُؤالِهَا - كما تقدَّم - وهذه الأعمالُ التي يقومُ بها المجاهِدُ يَقصِدُ بها الشهادةَ ويَطلبُهَا، وتَسمِيَةُ صَاحِبِها بالشَّهِيدِ إنما هو باعتِبَارِ الحُكمِ الدُّنيَوِيِّ عليهِ، فهو يُعامَلُ مُعامَلَةَ الشَّهِيدِ في الدُّنيا، وإن لم يَكنْ كذلك عِندَ اللهِ [4] .

ثمَّ إنَّ في تَسمِيَتِهَا بـ (الفِدَائيَّةِ) تَسمِيَةٌ بلَفظَةٍ مُحدَثَةٍ [5] ، فعَجَبًا لِمَن فَرَّ مِنهُا وفيها وَقَعَ.

(1) انظر: العمليات الاستشهادية في الميزان الفقهي، نواف تكروري (35) ، و العمليات الاستشهادية صورها وأحكامها، هاني الجبير (13) ، والأعمال الفدائية صورها وأحكامها

الفقهية (91) .

(2) العمليات الاستشهادية في الميزان الفقهي (35 - 36) ، هل انتحرت حواء أم استشهدت؟ (5) .

(3) انظر: الأعمال الفدائية صورها وأحكامها الفقهية (5 - 87 - 93) .

(4) العمليات الاستشهادية صورها وأحكامها، هاني الجبير (14) .

(5) انظر: المعجم الوسيط (2/ 678) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت