فهرس الكتاب

الصفحة 95 من 109

فيَتَبيَّنُ - مِمَا سَبَقَ - جَوَازُ خُرُوجِ النِّسَاءِ إلى الجِهَادِ للإمدَادِ والتَّموينِ والإسعَافِ وغيرِهَا مِن الخَدَماتِ، دُونَ مُبَاشَرَتِهنِّ للقِتَالِ، إلَّا في حَالِ تَعيُّنِهِ عَليهِنَّ إمَّا باستِنفَارِ الإمَامِ لَهُنَّ [1] أو بهُجُومِ العَدوِّ عَليهِنَّ، فيَجِبُ عليهِنَّ الدَّفْعُ عنْ أنفُسِهِنَّ،

ويَدلُّ عَلَيهِ:

1 -مَا رَوَاهُ أَنَسٌ - رضي الله عنه:"أَنَّ أُمَّ سُلَيْمٍ أنَّها اتَّخَذَتْ يَوْمَ حُنَيْنٍ خِنْجَرًا، فَكَانَ مَعَهَا فَرَآهَا أَبُو طَلْحَةَ، فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ: هَذِهِ أُمُّ سُلَيْمٍ مَعَهَا خَنْجَرٌ، فَقَالَ لَهَا رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: (( مَا هَذَا الْخَنْجَرُ ) )؟ قَالَتِ: اتَّخَذْتُهُ إِنْ دَنَا مِنِّي أَحَدٌ مِنَ الْمُشْرِكِينَ بَقَرْتُ بِهِ بَطْنَهُ، فَجَعَلَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم يَضْحَكُ، قَالَتْ: يَا رَسُولَ اللَّهِ اقْتُلْ مَنْ بَعْدَنَا مِنَ الطُّلَقَاءِ انْهَزَمُوا بِكَ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: (( يَا أُمَّ سُلَيْمٍ إِنَّ اللَّهَ قَدْ كَفَى وَأَحْسَنَ ) )" [2] .

قالَ الصَّنعَانِيُّ - رحمه الله:"فَهوَ يَدلُّ عَلَى جَوَازِ القِتَالِ، وإنْ كانَ فِيه مَا يَدلُّ عَلَى أنَّهَا لا تُقَاتِلُ إلا مُدَافِعَةً، وليسَ فِيهِ أنَّهَا تَقصِدُ العَدوَّ إلى صَفِّهِ وطَلَبِ مُبَارَزَتِهِ" [3] .

2 -ولأنَّ دَفعَ العَدوِّ متعيِّنٌ على كُلِّ قادِرٍ، والمرأةُ مِمَّن يَتَعيَّنُ عَليهَا في حَالِ قُدرَتِهَا عَلَيهِ.

ويتَّجِهُ دَفْعُهُنَّ عَن غَيرِهِنَّ أيضًا، لما رُوِيَ أنَّ أمَّ عُمَارَةَ َشَهِدَتْ أُحُدًَا، وقَاتَلَتْ يَوْمَئِذٍ دِفَاعًَا عَن النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم وَأَبْلَتْ بَلَاءً حَسَنًا، فَجُرِحَتْ اثْنَيْ عَشَرَ جُرْحًا بَيْنَ طَعْنَةٍ بِرُمْحٍ أَوْ ضَرْبَةٍ بِسَيْفٍ [4] .

-حُكْمُ قِيَامِ المرأَةِ بالعَمَلِيَّاتِ الاستِشهَادِيَّةِ:

فيظهرُ مما سبق - واللهُ أعلَمُ - جَوَازُ قِيامِ المرأةِ بالعَمَليَّاتِ الاستِشهَادِيَّةِ بشرطَينِ وهُمَا:

1 -قُدرَتُهَا واستِطَاعَتُهَا عَلَى القِيَامِ بِالعَمَليَّةِ.

2 -تَعيُّنُ القِتَالِ عليهَا وذَلِكَ باستِنفَارِ الإمَامِ لها أو بهُجُومِ العدوِّ عَلَى المُسلِمِينَ، أو في حَالِ الضَّرُورَةِ إليهَا كأنْ لا يُمكِنُ القِيَامُ بهذِهِ العَمَلَيَّاتِ إلا بِوَاسِطَتِهَا؛ فيَجُوزُ لَهَا بعدَ إذْنِ زَوجِهَا أو وَلِيِّهَا لَهَا.

مع مُرَاعَاةِ الشُّرُوطِ السَّابِقَةِ لِجَوَازِ هَذِهِ العَمَلِيَّاتِ [5] .

وتَشمَلُ المَشرُوعِيَّةُ العَمَلِيَّاتِ الاستِشهَاديَّةَ بِجَمِيعِ صُوَرِهَا عَدَا صُورَةِ (الانغِمَاسِ) ، لأنَّ فيهَا مُبَاشَرَةً لقِتَالِ العَدوِّ مِن غَيرِ تَعيُّنٍ أو ضَرُورَةٍ وهو مُمتَنِعٌ في حَقِّ المرأَةِ.

(1) ولا يستنفر الإمام النساء إلا عند عدم حصول الكفاية بالرجال.

(2) رواه مسلم (4783) .

(3) سبل السلام، الصنعاني (7 - 8/ 198) .

(4) المغازي، الواقدي (1/ 268 - 270) .

(5) من إخْلاصِ النِّيَّةِ للهِ، وقَصْدِ جَلْبِ المصلَحَةِ للمُسلِمينَ أو دَفعِ المَفسَدةِ عنهُم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت