وكانَ ذَلِكَ في سَنةِ ثمانٍ وعِشرينَ في خِلافَةِ عُثمانَ رضي الله عنه [1] .
وفي الحَدِيثِ دَلالَةٌ عَلَى جَوَازِ خُرُوجِ النِّسَاءِ للجِهَادِ في البَحْرِ [2] مَعَ عِظَمِ مَشَقَّتِهِ وخَطَرِه، فدلَّ على جَوَازِهِ في البَرِّ من بَابِ أَوْلى.
وأمَّا مَا رُويَ عَن أُمِّ كَبْشَةَ أنَّهَا قَالَتْ:"يَا رَسُولَ اللَّهِ، ائْذَنْ لِي أَنْ أَخْرُجَ فِي جَيْشِ كَذَا وَكَذَا، قَالَ: (( لا ) )، قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنَّهُ لَيْسَ أُرِيدُ أَنْ أُقَاتِلَ، إِنَّمَا أُرِيدُ أَنْ أُدَاوِيَ الْجَرْحَى وَالْمَرْضَى، قَالَ: (( لَوْلا أَنْ تَكُونَ سُنَّةً، وَأَنْ يُقَالَ: فُلانَةُ خَرَجَتْ لأَذِنْتُ لَكِ، وَلَكِنِ اجْلِسِي ) )" [3] .
فلا تَعَارُضَ بينَهُ وبينَ مَا سَبَقَ مِن الأحَادِيثِ لإمْكَانِ الجَمْعِ بينَهما: وذَلِكَ أنْ يُحمَلَ المَنْعُ في هذا الحدِيثِ عَلَى مَا إذا خِيفَ عَليهِنَّ لِكَثرَةِ العَدوِّ وقُوَّتِهِم، أو خشيَ فِتنَتِهِنَّ لِجمَالِهِنَّ ولِحدَاثَةِ أسنَانِهِنَّ [4] .
وكَذَا الاستِدلالُ عَلَى عَدَمِ جَوَازِ خُرُوجِ المرأةِ إلى الجِهَادِ بِحَدِيثِ عَائِشَةَ - رضي الله عنها - أَنَّهَا قَالَتْ:"يَا رَسُولَ اللهِ، نَرَى الْجِهَادَ أَفْضَلَ الْعَمَلِ، أَفَلاَ نُجَاهِدُ؟ قَالَ: (( لاََ، لَكِنَّ أَفْضَلَ الْجِهَادِ حَجٌّ مَبْرُورٌ ) )" [5] .
فلا يَصحُّ؛ لأنَّ دَلالَتَهُ إنَّمَا هِيَ عَلَى عَدَمِ وجُوبِ الجِهَادِ عَلَى المَرأةِ، وليسَ فيهِ دَلالَةٌ عَلَى عَدَمِ جَوَازِ خُرُوجِهَا [6] .
-واشتَرَطَ الفُقَهاءُ لِجَوَازِ خُرُوجِ المرأَةِ للجِهَادِ:
1 -ألَّا تَكونَ شَابَّةً جَمِيلَةً.
2 -وأنْ يَأذَنَ لها وَلِيُّهَا.
3 -وأنْ يُؤمَنَ عَليهَا مِن العَدوِّ [7] .
4 -وأنْ تَكونَ مَعَ مَحرَمٍ لَهَا [8] .
(1) فتح الباري، ابن حجر (6/ 19) (11/ 75) .
(2) شرح صحيح البخاري، ابن بطال (5/ 10) .
(3) مصنف ابن أبي شيبة (34341) ، معجم الطبراني الكبير (20938) .
(4) شرح السنة، البغوي (11/ 13 - 14) .
(5) صحيح البخاري (1520 - 2784) .
(6) انظر: سبل السلام، الصنعاني (7 - 8/ 197 - 198) .
(7) شرح السير الكبير (1/ 194) ، بدائع الصنائع (15/ 271 - 289) ، الشرح الكبير (10/ 119) .
(8) لعموم أدلة تحريم سفر المرأة من غير ذي محرم.