فهرس الكتاب

الصفحة 114 من 959

وظاهر بيِّنٌ في كتب من صنّف في أصول الفقه بعده - أنهم عنه اقتبسوا علمها، وعلى تأسيسه [1] وضعوها. وفي انتفاع من انتفع بعلمه في وقته، وينتفعون به بعده - دليلٌ واضح على صحة عزمه، وجميل عَقْدِه، وأنّه أراد الله سبحانه بما كان من جهده واجتهاده في تصنيف الكتب، وتقريب ما أَوْدَعَها على من [2] أراده، بإيجاز لفظه [3] ، والإشارة إلى معانيه التي تهديه إلى أشباه [4] ما أوْرَدَه، مع عَجَلَةِ موته، وقصر مدته، رحمة الله عليه ورضوانه، فلم يدع لعائب فيما قدّمه مَغْمَزا، ولا لحاسد [5] فيما رسمه مَرْتَعًا [6] .

وقد أحسن أبو الحسين: مسلم بن الحجَّاج النَّيْسَابُورِي فيما ذَبَّ عن الشافعي، رحمه الله، فيما عيب [7] به في مسألة ذكرها، وحكى قوله فيها، ثم قال: فقد أعطى الحق مِنْ نفسه، ولم يترك للعائب فيه قولا، ولا لُعيَّا به موضعًا.

وقد أحسن الشاعر في وصف الرجل العَيَّابَةِ للأقوام، حيث يقول:

رُبّ عَيّابٍ لهُ مَنْظرٌ ... مُشْتَمِلُ الثّوبِ عَلَى العيْبِ [8]

وقال غيره [9] :

(1) في ا: «تأسيسها» .

(2) في ا: «ما أراده» .

(3) في ح وهـ: «ألفاظه» .

(4) في ا: «اشتباه» .

(5) في ا: «لحامد» .

(6) في ا: «مرفعا» .

(7) في ا: «عتب» .

(8) راجع عيون الأخبار 2/ 15، والبيان والتبيين 1/ 58.

(9) في ح: «وقال آخر» .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت