السراج ويستلقي على ظهره، فيعمل الباب من العلم، ثم يقول: يا جارية قومي إلى القَدّاح، فتقوم وتسرج له، فيكتب الباب من العلم ويرسمه في موضعه، ثم يطفئ السراج، فكان على هذا منه [1] . فقلت: يا أبا عبد الله، لو تركت السِّرَاج يَقِد؛ فإن هذه الجارية منك في جهد؟ قال: إنّ السراج يشغل قلبي.
قال: وقال لي يومًا: كيف تركت أهل مصر؟ فقلت: تركتهم على ضربين:
فرقة منهم قد مالت إلى قول «مالك» وأخذت به، واعتمدت عليه، وذبَّت عنه وناضلت عنه.
وفرقة [قد[2] ]مالت إلى قول «أبي حنيفة» فأخذت به، وناضلت عنه. فقال: أرجو أن أقدم [3] مصر، إن شاء الله، وآتيهم بشيء أشغلهم به عن القولين جميعًا.
قال الربيع: ففعل ذلك - والله - حين دخل مصر.
أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، قال: حدثنا أبو الوليد، قال: حدثنا إبراهيم ابن محمود بن حمزة، قال:
سمعت الربيع بن سليمان، يقول: قدم الشافعي محمد بن إدريس المطلبي مصر [4] سنة مائتين، وابتدأ في هذا الكتاب، ومات سنة أربع ومائتين، وسنه [5] خمس أو أربع وخمسون.
(1) في هـ «سنة» .
(2) من ح.
(3) في هـ «أعبر» .
(4) في ا «بمصر» .
(5) في ح، هـ «وله» .