وتحته مُضَرَّبَتَان، ويأخذ القلم فلا يزال يكتب.
أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، قال: أخبرني الحسين بن محمد الدارمي، قال: حدثنا عبد الرحمن - يعني ابن محمد - قال:
حدثنا أبو بشر بن أحمد [1] بن حماد، قال: حدثنا أبو بكر بن إدريس، قال:
سمعت الحميدي يقول: خرجت مع الشافعي إلى مصر، فكان هو ساكنًا في العلو ونحن في الأوساط، فربما خرجت في بعض الليل فأرى المصباح، فأصيح بالغلام، فيسمع صوتي، فيقول: بِحَقِّي عليك أرْقَ، فأَرْقَى فإذا قرطاس وجُزء، فأقول: مه يا أبا عبد الله، فيقول: تفكرت في معنى حديث، أو في مسألة، فخفت أن يَذْهَبَ عَلَيًّ [2] ، فأمرت بالمصباح، فكتبته [3] .
وقرأت في كتاب زكريا السّاجي، عن أحمد بن محمد بن أبي العباس، عن محمد بن عبد الملك المصري، قال:
دخل رجل على الشافعي قبل طلوع الفجر، فوجده ينظر في المصحف، فقاله له: في هذا الوقت يا أبا عبد الله؟ قال: إني لعلى هذا منذ صلّيت
(1) في ح؛ «حدثنا يونس بن أحمد» وهو خطأ. أما أبو بشر: فهو محمد بن أحمد بن حماد، الأنصاري الرازي الراق، المعروف بالدولابي. صاحب كتاب الكنى والأسماء. ولد سنة 224 وتوفى سنة 310 هـ. وترجمته في تذكرة الحفاظ 2/ 759 - 760
(2) في حـ: «تذهب عني» وفي هـ: «يذهب عني» ،
(3) آداب الشافعي ومناقبه 44 - 45 وعنه في حلية الأولياء 9/ 96.