قلت: ولهذا قال: لا يقال للأصل: لم وكيف؟ وبالله التوفيق.
أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، حدثنا أبو العباس: محمد بن يعقوب، قال: حدثنا الربيع بن سليمان، قال:
قال الشافعي: قال الله جل ثناؤه: {وَنَزَّلْنَا عَلَيْكَ الْكِتَابَ تِبْيَانًا لِكُلِّ شَيْءٍ وَهُدًى وَرَحْمَةً وَبُشْرَى لِلْمُسْلِمِينَ [1] } وقال: {كِتَابٌ أَنْزَلْنَاهُ إِلَيْكَ لِتُخْرِجَ النَّاسَ مِنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ بِإِذْنِ رَبِّهِمْ إِلَى صِرَاطِ الْعَزِيزِ الْحَمِيدِ [2] } وقال: {وَأَنْزَلْنَا إِلَيْكَ الذِّكْرَ لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ مَا نُزِّلَ إِلَيْهِمْ وَلَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ [3] } .
قال الشافعي: فجماع [4] ما أبان الله، عز وجل، لخلقه في كتابه مما تعبدهم به لما مضى في حكمه، جلّ ثناؤه، من وجوه.
فمنها: ما أبانه لخلقه نصا، مثل جُمَل فرائضه في أن عليهم صلاة وزكاة وحجًا وصومًا، وأنه حرّم [5] الفواحش ما ظهر منها وما بطن، ونص على الزنا والخمر وأكل الميتة والدم ولحم الخنزير، وبيّن لهم كيف فَرْض [6] الوضوء، مع غير ذلك مما بيّن نصّا.
ومنه [7] ما أَحْكَم فرضه بكتابه، وبيّن كيف هو على لسان نبيه،
(1) سورة النحل 89.
(2) سورة إبراهيم 1.
(3) سورة النحل 44.
(4) في ح: «فجميع» وما أثبتناه موافق لما في الرسالة ص 21.
(5) في ا: «وتحريم» وما أثبتناه كما في الرسالة.
(6) من الرسالة.
(7) الرسالة ص 22.
[م - 24] مناقب