فجعل النبي، صلى الله عليه وسلم، الفرقتين جميعًا من أمته، وجعل الذي قتلها أولاهما بالحق، فوليها علي.
وروينا عن أبي بَكْرَةَ عن النبي، صلى الله عليه وسلم: أنه سماها مسلمين في قصة الحسن بن علي [1] رضي الله عنهم.
وروينا عن [2] على أنه سئل عن أهل الجمل؟ فقال: إخواننا بَغَوْا علينا فقاتلناهم، وقد فاءوا وقد قبلنا منهم.
وكان عبد الله بن عمر إذا ذكر أهل صفّين قال: قوم أصابتهم فتنة، يغفر الله لنا ولهم.
فنقول ما قال سلفنا، رضي الله عنهم، في كل واحدة من الطائفتين عند الحاجة إليه. ونسكت عما [سكتوا عنه] عند الاستغناء به عنه. وبالله التوفيق.
ومما [3] حكى عن أبي داود السجستاني أن «أحمد بن حنبل» أُخبِر أن
(1) يشير إلى ما رواه في كتاب الاعتقاد ص 198 بسنده عن الحميدي، عن سفيان. عن إسرائيل، عن أبي موسى قال: سمعت الحسن قال: سمعت أبا بكرة يقول: رأيت رسول الله، صلى الله عليه وسلم، على المنبر، والحسن بن علي معه إلى جنبه، وهو يلتفت إلى الناس مرة وإليه مرة، ويقول: إن ابني هذا سيد، ولعل الله يصلح به بين فئتين من المسلمين. قال سفيان: قوله: «فئتين من المسلمين» يعجبنا جدًا وعقب عليه البيهقي بقوله: «وإنما أعجبهم؛ لأن النبي، صلى الله عليه وسلم، سماهما جميعًا مسلمين» .
(2) في ا: «عنه» .
(3) في ا: «وفيما» .