سلام فراقٍ لا مودّة بيننا ... ولا ملتقى حتى القيامة والحشرِ [1]
سمعت حرملة يقول: سمعت الشافعي يتمثل بهذا البيت:
اسقِهم السُّمَّ إنْ ظفرتَ بهم ... وامزج لهم من لسانك العَسَلا
أخبرنا محمد بن الحسين السلمي قال: سمعت منصور بن عبد الله يقول: سمعت ابن أبي حازم [2] يقول: سمعت الربيع بن سليمان يقول: سمعت الشافعي وكتب إلى رجل كتابًا يراسله: «إن الأفئدة مزارعُ الألسن؛ فازرع الكلمة الكريمة فإنها إن لم تنبت كلها [3] نبت [4] بعضها، وإنّ من النطق ما هو أشدّ من الصخر وأنفذ من لإبر، وأمرَّ من الصبر، وأدْور [5] من الرّحا، وأحدُّ من الأسنَّة، وربما اغتفرتُ حَرًّا [6] على حرارته مخافةَ أن يكون أحرّ وأمرّ وأنكر منه، ولذلك أقول:
لقد أسمع القول الذي كان كلّما ... تُذَكّرينه النفسُ قلبي يُصْدَعُ
فأُبدي لمن أبداه مني بشاشةً ... كأني مسْرُورٌ بما منه أسمعُ
(1) المناقب للرازي 115.
(2) في ا: «حاتم» .
(3) ليست في ا.
(4) في ح: «أنبت» .
(5) في ا: «واحذر» .
(6) في ح: «كبيرًا» .