فرغم أن شنودة والمصادر الكنسية صرحت وألمحت أكثر من مرة إلى استحالة ظهور كاميليا إما بسبب ما فعلوه بها من تعذيب أذهب عقلها باعترافاتهم الوحشية أو لأن «كاميليا شأنا كنسيا خالصا» كما يزعمون، إلا أنهم لم يستطيعوا إرغام الناس على النسيان كما تمنوا في أحلام اليقظة عندهم. ولأن الحرج عندهم بلغ مبلغه، والفضيحة لم تعد قابلة للتورية أو السيطرة عليها؛ ولأن «غباء» فعلتهم صار حتى من مفردات علي جمعة فقد سارعت الكنيسة عبر بطرس جيد، نجل شقيق شنودة وكاهن كنيسة العذراء بحي الزيتون شمال القاهرة، إلى محاولة تمييع الاحتقان عبر شريط مرئي قدمت فيه الكنيسة امرأة يقولون بأنها كاميليا شحاتة، أطلق عليها المصريون لقب «دوبليرة» .
وفي الشريط الذي نشر على شبكة الانترنت في 8/ 9 ظهرت الكنيسة على لسان الـ «دوبليرة» كمن يحاول أن يقدم بيانا يدفع به عن نفسه أمام محكمة جنايات ينفي به إسلام كاميليا شحاتة وكل ما حصل لها متجاهلا، في نفس الوقت، كافة الوقائع والتصريحات والشهادات بما فيها صور كاميليا وهي منقبة ورواية الشيخ أبو يحيى والوثائق والمستندات الخاصة بها!! الطريف في الأمر أن الشريط المزيف ظهر بالتوازي مع تصريحات نقلتها صحيفة «الأهرام» المصرية عن البابا شنودة يزعم فيها، كما الشريط، بأن: «كاميليا لم تعتنق الإسلام .. وليس من حق أحد معرفة مكان تواجد كاميليا أو السؤال: أين هي؟» . ومن الواضح أن تصريحات شنودة مثلت جواز مرور للشريط رغم صمت الكنيسة عن التعليق المباشر عليه طوال يوم كامل. لكن لأن الشريط استهدف محاصرة التوتر فلم يصمد أكثر من يوم حتى عند الكنيسة التي اضطرت إلى نفي صلتها به، وتبرأت من أية مسؤولية عما ورد فيه. فقد تلقت صحيفة «القدس العربي» تصريحات أدلى بها الأنبا مرقص جدد فيها موقف الكاتدرائية القاضي بعدم السماح بظهور كاميليا للرأي العام أو الإعلام.
فضيحة الـ «دوبليرة» الكنسية هذه كانت مصممة كبالون اختبار. فإذا نجح سيهدأ الرأي العام أو على الأقل ستحدث بلبلة بحيث يتمزق التعاطف الإسلامي الجارف حول مأساة كاميليا. وبعد ذلك سيبدأ التعامل مع الحدث بناء على وقائع جديدة ومعطيات جديدة كلها تهون مقابل الورطة الحالية. أما إذا فشل فلأن بالون الاختبار هذا صمم ليوم واحد فقط هو يوم العيد، بدليل احتوائه على تناقضات عجيبة كذبت ما سبق واعترف به قساوسة حول ما أسموه بتأثر كاميليا في الإسلام وتعرضها لغسيل مخ، وأنهم بصدد غسل المغسول، بينما نفت الـ «دوبليرة» تعرضها لمثل هذا الغسيل وسخرت منه، مما يعني أن الشريط لن يصمد أكثر من يوم حتى تنهار أية مصداقية له مع مرور الوقت. ولأنه - الشريط - فشل في منع مظاهرات العيد عبر مسجد عمرو بن العاص الذي ردد رواده شعارات جهادية ودينية وثانية تساءلت، باستنكار، عن دور الإخوان، وأخرى سخرت من شنودة، «يا شنودة لا قداسة? أنت رمز للنجاسة» ، فإن خطط الكنيسة تكون قد فشلت برمتها، تبعا لذلك، وعمقت من مأزقها.
وما لا ينبغي تجاهله هو ملاحظة أن الكنيسة بدأت تراوغ إعلاميا في محاولات بائسة لإفقاد الحدث بريقه عبر سلسلة من التصريحات والتصريحات المضادة. فالأداء الإعلامي لها عشية العيد وقع بين التشدد بعدم ظهور