الصفحة 46 من 82

نيجيريا حتى ثمانينات القرن الماضي تتمتع بما يزيد عن 90% من المسلمين، لكن تغول الكنيسة هناك ونجاح حملات التنصير فيها، في غفلة من أهلها وجهلهم وتخاذل المسلمين عن نصرتهم، رفع نسبة النصارى إلى قرابة 30%. وها نحن نرى النتائج. والواقع أن ما يجري في مصر لا يختلف عما يجري في نيجيريا إلا في الأسبقية. وعليه فليس غريبا، والحال هذه مع طغيان المرقعين والفاسدين والمحبطين والمتخاذلين والمتآمرين، أن نرى في مصر لاحقا ما رأيناه بالأمس وسنراه غدا من مذابح ضد المسلمين تجري في الشوارع، وحروب إبادة تشمل قرى وأحياء بكاملها.

ورغم أن أوجه الشبه قائمة أيضا بين ما حصل في أندونيسيا التي خسرت إقليم سومطرة وما يحصل في مصر إلا أن النصارى الأقباط لا يتحدثون رسميا عن دولة قبطية مستقلة بقدر ما يجاهرون في الحديث عن كل البلد. وإذا راجعنا تصريحات بيشوي وغيره من الأساقفة والتربية التي يربون أتباعهم عليها وكذا المصطلحات المستعملة من قبيل «شعب الكنيسة» يجعل كل مراقب يتوجس خيفة من أن الهدف هو فعلا كل مصر وليس جزء منها. والعجيب أننا كنا نتهم أبائنا وأجدادنا بأنهم أضاعوا، بجهلهم، فلسطين! فكم من البلاد ضاعت أو ستضيع أمام أعيننا وبوعينا وعلمنا اليوم؟ وكم من الدماء والتضحيات سنحتاج لاستعادتها؟

كاميليا وملحمة التوحيد

منذ تفجر قضية كاميليا شحاته (22/ 7/2010) والنساء النصرانيات المهتديات إلى الإسلام نفذ النشطاء الإسلاميون وعدد من المواطنين والشخصيات الإسلامية المصرية قرابة العشرين وقفة احتجاجية، منها 17 وقفة قبل الثورة. ومع ذلك لم يحمل أيا منهم قلم رصاص في جيبه، ولم يشتم أيا منهم أحد، أو يرمِ حجرا على رجل أمن أو مؤسسة أو كنيسة. على العكس من ذلك تماما، فقد استعملوا كل الوسائل القانونية المتاحة لتحرير النساء المختطفات من الكنيسة، اللواتي يقدر عددهن بنحو 250 مختطفة أو محتجزة، حية أو ميتة. وامتلكوا كل الإثباتات والشهادات الوثائقية والعينية التي تقطع بما لا يدع مجالا للشك بإسلام كاميليا شحاته التي باتت قضيتها رمزا لشقيقاتها. بل أنهم نالوا من المضايقات والقيود والملاحقات والاحتجاز والتحقيق والتهديد ما لم ينل الجناة منه ولو توبيخ.

في المقابل استعمل شنودة، ورجال الكنيسة الأرثوذكسية، ورموز الفتنة والغطرسة، ميليشياتهم لارتكاب كل أشكال الكذب والتزوير والابتزاز الأمني والسياسي والعقدي والأخلاقي، فضلا عن العنف المادي والمعنوي ضد الدولة والناس، ورفضهم الانصياع لأي دستور أو قانون. وهددوا حياة الناس، ولجؤوا إلى التخريب، كما حدث في

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت