الصفحة 69 من 82

- {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّمَا الْمُشْرِكُونَ نَجَسٌ فَلاَ يَقْرَبُوا الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ بَعْدَ عَامِهِمْ هَذَا} - (التوبة: 28) .

في القرآن الكريم، وبنسب متقاربة، يتقاسم المؤمنون والكافرون الخطاب الرباني الموجه إليهما. إذ يخاطب الله، عز وجل، {الَّذِينَ آمَنُوا} 263 مرة في 60 سورة، ويخاطب {الَّذِينَ كَفَرُوا} 197 مرة في 56 سورة. فضلا عن سورة «الكافرون» ، ناهيك عن عشرات الصيغ التي تتصل بلفظتي «الكفر» و الإيمان». أما كلمة «شرك» فقد وردت في 141 مرة في 41 سورة، وبصيغ مختلفة.

مع كل هذا الوضوح في النص القرآني، بالإضافة إلى الأحاديث النبوية الصحيحة، إلا أننا رصدنا، على مدار سنوات طويلة، من سعى، ولمّا يزل، إلى انتزاع كلمة «الكفر» من العقيدة الإسلامية، وحرص على وسم أهل الكتاب بـ «المؤمنين» ، شأنهم في ذلك شأن المسلمين!!! .. فإذا كان «الجميع مؤمنين» ؛ و «السيخ» و «الهندوس» و «البوذيون» «فيهم الخير» !!! فمن هم الكافرون؟ ومن هم المشركون الذين أخبرتنا عنهم آيات الله؟ وماذا يقول دعاة «الجميع مؤمنين» عن الطوائف المسيحية التي تكفر بعضها بعضا؟ تُرى!!! هل «اليهود» مؤمنين أم «كفار» ؟ وهل ثبت «شرك» شنودة أو «كفره» على الوجه الصحيح؟ «ما رأيكم دام فضلكم» ؟ فرّج الله عن كاميليا وأخواتها.

كاميليا وملحمة التوحيد

«الشاطر» و «الأشطر» و «المشطور»

على غير انتظار، وخلافا لما سبق والتزمت به سرا وعلانية، بعدم التقدم لانتخابات الرئاسة، أعلنت جماعة «الإخوان المسلمين» ، مساء يوم 31/ 3/2012، ترشيح المهندس خيرت الشاطر لمنصب الرئاسة. وبررت الجماعة قرار الترشيح بـ (1) تغير الظروف و (2) تهديد الثورة و (3) إعاقة العمل النيابي و (4) ورفض إقالة حكومة الجنزوري و (5) تفاقم الأزمات الاجتماعية ... وغيرها من المبررات التي لا معنى لاجتماعها سوى «إعادة إنتاج النظام» ، على حد تعبير د. أحمد بديع مرشد الجماعة.

ورغم التسريبات التي سبقت الإعلان إلا أنه أحدث ردود فعل غاضبة في الشارع المصري، في مستوى (1) القوى السياسية و (2) مرشحي الرئاسة، و (3) في مستوى الناشطين و (4) النخب الثقافية والإعلامية، وحتى (5) في أعلى المستويات القيادية في الجماعة. بل أن ردود الفعل تفاقمت بشدة، في صورة سخط عام على قرار الجماعة، بعد إثارة جنسية والدة الشيخ حازم أبو صلاح. واستقر الاعتقاد، حتى بلسان الشيخ حازم، عن مؤامرة قذرة، تجري وقائعها بمشاركة جهات داخلية وخارجية، تعززها مؤشرات سياسية أطبقت صمتا على ما يجري، سواء من «الإخوان المسلمين» أو من غيرهم، ودلائل هجمة إعلامية ضارية، وأخرى سياسية وإدارية، محلية وأمريكية.

وأيا كانت وجاهة مبررات «الإخوان» أو صفاء نيتهم أو الظلم الواقع عليهم تاريخيا؛ إلا أن ترشيح «الشاطر» لم يمر بدون تداعيات خطيرة ضربت صميم الجماعة فضلا عن المس بعلاقاتها مع القوى السياسية والمنافسة، وصولا إلى مكانة الجماعة ومصداقيتها، وحقيقة أدائها التنظيمي من الداخل:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت