الصفحة 39 من 82

يردعهم إلا رادع القوة المماثل. ولعله آن الأوان للنصارى أن يدركوا الحقيقة ويأخذوا جانب الحذر وعدم الركون إلى كهنتهم قبل فوات الأوان.

ولا نظن أن المشكلة انتهت بقدر ما يبدو القادم أسوأ جراء استمرار السياسات الخرقاء. فقد حمل بيان دولة العراق الإسلامية بعد المذبحة تهديدات مروعة لا يمكن التعامل معها بغطرسة واستخفاف. ومما جاء فيه: «إنّ وزارة الحرب بدولة العراق الإسلاميّة تُعلن أنّ كلّ المراكز والمنظمّات والهيئات النّصرانيّة رؤوسًا وأتباعًا، أهدافٌ مشروعة للمجاهدين حيثما طالته أيديهم، وليعلم هؤلاء المشركون وفي مقدّمتهم طاغوت الفاتيكان الخرِف، أنّ سيفَ القتلِ لن يُرفع عن رقاب أتباعهم حتى يعلنوا براءتهم ممّا يفعل كلبُ الكنيسة المِصريّة، ويُظهروا للمجاهدين سعيهم الجادّ للضغط على تلك الكنيسة المحاربة لإطلاق سراح المأسورات من سجون أديرتها، وليَلزَموا بعد ذلك صوامعهم، ويكُفّوا عن الإسلام وكتابه ونبيّه صلّى الله عليه وسلّم وأهله أذاهم، وإلا فوالذي بعث محمدًا بالحقِّ ليُظهره على الدّين كلّه: لنفتحنّ عليهم أبواب الخراب وبحور الدّم، ولنستأصلنّ شأفتهم، ولنفرقنّ جمعهم، ولنسيرنّ فيهم سيرةَ أبي عمر البغداديّ رحمه الله في عبدة الشيطان، ... فلينظروا مواطئ أقدامهم ولا يغرنّهم في المسلمين الغرور» .

لا شك أنه إعلان حرب وليس بيانا سياسيا ولا إعلاميا. لكن هذه المرة ثمة حديث صريح عن «الرؤوس والأتباع» ، وفي أي مكان «حيثما طالته أيديهم» . ولو كنت مكان الكنيسة لما فارقت عيناي موطئ قدماي. لذا من الأولى أن يسارع ذوي العقل والحكمة إلى احتواء الموقف وحقن الدماء بدلا من التبجح والغطرسة والتغني بتسجيل المواقف المنددة الخاوية من أي جدوى أو الصمت المخزي.

كاميليا وملحمة التوحيد

مسألة ليس فيها قولان

من الصعب أن يلاحق المراقب السيل الجارف من التصريحات التي يتطاول بها بعض النخب المصرية على الإسلام، عقيدة وشريعة، ممن هم محسوبون على أهل السنة وبعضهم في موقع المسؤولية أو من ذوي الحظوة الاجتماعية والعلمية. من المدهش والمذهل معا أننا حين نسارع إلى التصدي لتصريحات أو فتاوى تتمتع بأشد الصفات انحرافا ونفاقا لمحاصرة آثارها على العامة نفاجأ بعيد ساعات، أو أيام على الأكثر، بأخرى أشد وقاحة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت