الصفحة 50 من 82

كاميليا وملحمة التوحيد

«ماسبيرو»

زيارتي الأخيرة لمصر، و «ميدان التحرير» في القاهرة، سمحت لي بتبادل الرأي، مع العامة، وبعض الإعلاميين والمثقفين المصريين، فيما يتعلق بأوضاع البلاد، بعد الإطاحة بالرئيس حسني مبارك. وفي سياق الحديث عن الثورات العربية والثورة المضادة في مصر، تطرقنا إلى مسألة الكنيسة الأرثوذكسية، فكررت رأيي بأن مشكلة مصر ليست مع الكنيسة بقدر ما هي في قواعد النظام السابق، من اللبراليين والعلمانيين ورموز الفساد ومافيات المال والاقتصاد والفن والثقافة وأشباههم من المنتفعين، الذين ما زالوا يهيمنون على الحياة العامة، ولا يضيرهم هدم مصر على رأس من فيها، أو بيعها بأبخس الأثمان، فهؤلاء يريدون مصر «لا هي حية ولا هي ميتة» كما يقول د. حلمي القاعود، خلال لقائي، العابر، معه في قناة «الناس» .

لذا فقد أبديت توجسا ملحوظا، لمن التقيتهم، إزاء صمت هؤلاء والكنيسة، في الفترة التي أعقبت أحداث السفارة الإسرائيلية. وعبرت لهم عن مخاوفي من هذا الصمت المريب، الذي ينبئ بأمر ما، يجري في الخفاء، لم أقع له على أثر، فيما تنشره الصحف المصرية، أو يقوله حتى رموز الكنيسة واللبرالية إلا ما ندر!!! بعدها بايام كانت «حملة ماسبيرو الصليبية»

منذ انطلاقة الثورة المصرية في 25 يناير 2011 لم يطأ الأقباط الأرثوذكس «ميدان التحرير» ، إلا من عصى شنودة، لكنهم اتخذوا من مبنى التلفزيون المصري الشهير باسم «ماسبيرو» ميدانا لاحتجاجاتهم. وما بين مطلع الشهر الجاري إلى التاسع منه (9/ 10/2011) فوجئ المصريون والعالم بانفجار الوضع أمام «ماسبيرو» ، فقد نفذ مئات الأقباط الأرثوذكس مساءً، وعلى حين غرة، تهديداتهم للجيش، وشرعوا في الهجوم على المارة، وإحراق السيارات، والاحتكاك بالجيش، سبا وشتما وضربا وقتلا للجنود، بالرصاص الحي، وحرقا للآليات والممتلكات العسكرية.

هذا مع العلم؛ أن جنود الجيش لم يكونوا يحملون الذخيرة بأسلحتهم الفردية، ولم يكونوا مؤهلين للدفاع عن أنفسهم، ولا هم قادرون على صد الانفلات، الذي نفذه مئات الأقباط الأرثوذكس، فضلا عمن انضم إليهم، ليصل العدد إلى قرابة الخمسة آلاف. لذا كان أول الضحايا من الجيش، الذي أعلن، مبدئيا، عن مقتل ثلاثة من جنوده، بالإضافة إلى إصابة نحو 84 جنديا، مع أن القائمة النهائية لقتلى الجيش لم تصدر رسميا حتى هذه اللحظة. لكن، في الإجمال، فقد أسفرت الأحداث عن مقتل نحو 25 شخصا، من بينهم قتلى الجيش، وإصابة المئات، من الأبرياء وغير الأبرياء.

ظاهر الأحداث تعود إلى «مضيفة» ، أعدت لما لا يزيد عن ثلاثين قبطيا في البلدة، وتقع في بلدة «الماريناب» ، التابعة لمركز «إدفو» ، شمال محافظة أسوان. وهي بلدة لم يسبق لها أن شهدت أية احتكاكات بين

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت