كاميليا وملحمة التوحيد
الأحزاب والجماعات الإسلامية والوطنية والأزهر وبطاركته والغالبية الساحقة من المشايخ والعلماء ومن ورائهم المنظمات المدنية والجمعيات الحقوقية والدولة وأجهزتها الأمنية ووسائل الإعلام فضلوا مجتمعين حرب التوريث على حرب التوحيد. أما المظاهرات الشعبية ومظاهرات المساجد وصحيفة المصريون والمرصد الإسلامي لمقاومة التنصير وأمثالهم، على قلتهم، وبعض المفكرين والكتاب والمثقفين ونفر قليل جدا من المشايخ فقد خاضوا حرب التوحيد منفردين. هذه هي المعادلة القائمة حاليا في مصر.
«أصحاب التوريث» سلموا طواعية الدولة وهوية الأمة وميراثها إلى الكنيسة، وقبلوا أن يمارسوا طوفانا من الكذب والزور والبهتان والنفاق والتواطؤ والغدر. هؤلاء هم أدوات الفتنة وأساطينها الذين وضعوا البلاد والعباد تحت الوصاية الأمنية والسياسية للكنيسة بزعامة البابا شنودة. ولكي يخفوا معالم أعظم جريمة نكراء ارتكبوها في حق الأمة والدين تمترسوا، جبنا وعجزا وخبثا وخَوَرًا مقززا، خلف شعار الزور المسمى بالوحدة الوطنية.
ما من عاقل أو مغبون يمكن أن يسلِّم بمصالح وحقوق 96% من المسلمين في مصر إلى أقلية قبطية لا تزيد نسبتها في البلاد عن الـ 5% أغلبهم يعارضون الكنيسة القبطية الأرثوذكسية!!! لكن إذا كان على المسلمين في مصر أن يختاروا ما بين الوحدة الوطنية والفتنة فليعلم «أصحاب التوريث» أنه ما من أبله يمكن أن يبتلع هذه المعادلة الظالمة والمهينة التي لا يمكن أن تجد لها في العقل والفطرة أي حضور ولا بأدنى نسبة حتى لو ولج الجمل في سم الخياط.
«أصحاب التوريث» الذين يزعمون الحرص على الوحدة الوطنية وإغلاق باب الفتنة هم من ينطبق عليهم قول الله سبحانه وتعالى: {تَحْسَبُهُمْ جَمِيعًا وَقُلُوبُهُمْ شَتَّى} ! إذ أن أعجب ما فيهم أنه لا يجمع بينهم شيء يذكر إلا لكونهم باتوا يمثلون رأس الفساد والإفساد وأركان الجريمة بكل تفاصيلها، وصناع الفتنة نفسها. لذا فهم أول المشبوهين وأول المتواطئين وأول الغادرين وأول من يستحقون المحاكمة على رؤوس الأشهاد وآخر من يحق له التحدث عن الوحدة الوطنية والفتنة.
هؤلاء الشتَّى قلوبهم معطوفا عليهم الكنيسة القبطية الأرثوذكسية ورموز الشر فيها يعيشون مأزق الذل والخزي والحرج والغضب والحيرة وعمى البصر والبصيرة جزاء ما اقترفت أيديهم الآثمة من ظلم وألسنتهم القبيحة من كذب وقلوبهم السوداء من غيظ يكاد يقتلهم وهم يتخبطون يمنة ويسرة عساهم يجدون مخرجا يحفظ لهم ماء وجوههم الباهتة. يكفي أن يتأمل المرء وجه شيخ الأزهر وهو يجالس شنودة حتى يرى الذل والصغار والهوان يسحق كل خلية فيه سحقا مريرا.