الصفحة 14 من 82

كاميليا من جهة أو محاولات إظهار اللّين عبر شرائط مزورة مدعومة بتصريحات كنسية أو مقربين منها تعبر عن نشوتها بظهور الشريط قبل أن تطبق صمتا مع صدور النفي الرسمي من الكنيسة. بل أن بعض وسائل الإعلام القريبة من الكنيسة نقلت عن مصادر مسؤولة في الكنيسة الأرثوذكسية (9/ 9) قولها أن شنودة قرر السماح لكاميليا بالظهور في التلفزيون المصري خلال الساعات القليلة المقبلة، لتوضيح موقفها. وكما قالت صحيفة «المصري اليوم» أنه من المرجح أن تظهر كاميليا في «شريط مسجل» يذيعه التليفزيون المصري خلال يومين على الأكثر.

لكن كل هذه المراوغات لا يبدو أنها تلقى أدنى قبول من الشارع الإسلامي. ففي مظاهرة مسجد عمرو بن العاص الصاخبة هدد المنظمون والمشاركون بها بتنظيم مسيرة مليونية باتجاه الكاتدرائية لتحرير كاميليا شحاتة، وفي خطبة جمعة العيد بمصلى الدعوة السلفية بمنطقة المندرة بالإسكندرية استنكر الشيخ د. أحمد فريد بشدة تسليم امرأة مسلمة إلى الكنيسة بما يخالف الشرع، وفيما بدا أقوى رد شرعي يصدر من أحد المشايخ على اختطاف الكنيسة لكاميليا شحاته ذكََر الشيخ بالجهاد باعتباره الوسيلة الوحيدة لرفع الظلم عن المسلمين، ودعا مشايخ المنابر والفضائيات إلى الجهر بكلمة الحق أو الجلوس في بيوتهم وعدم التلبيس على الأمة في دينها.

بقي أن نقول أنه حتى لو ظهرت كاميليا على التلفزيون المصري فلن تتوقف الاحتجاجات ولن تجد المشكلة طريقا لها إلى الحل. لأنه لن يكون مقبولا لعامة المسلمين أن يكون الظهور بالتنسيق بين الدولة والكنيسة خاصة أن كلاهما متورطان في الجريمة. فالمسألة من ناحية قانونية هي مسألة جنائية صرفة تورط بها أكثر من طرف. ونجم عن مثل هذه الجرائم ضحايا سابقين وضحايا لاحقين. وهي من ناحية شرعية جريمة تضع مرتكبيها من المسلمين أو المشاركين فيها، بحسب فتاوى شرعية للعلماء، بين الفاسق والمرتد. فماذا يفيد ظهور كاميليا دون معرفة الحقائق كاملة عمن ألحق بها الأذى وبغيرها ما لم يكن هناك ردا واضحا للحقوق وعقابا صارما للمتورطين وحتى للصامتين والمتخاذلين والمتواطئين؟ أما شنودة فلا شك أنها نهايته خاصة وقد جعل من كنيسته وقساوستها بركانا يغلي من الداخل قد ينفجر في أية لحظة بسبب سياساته المتغطرسة والاستعلائية.

كل عام وكاميليا وأخواتها وإخواننا من المغيبين في سجون الأديرة بخير والله المستعان

كاميليا وملحمة التوحيد

رغم الصمت الذي استمر لأسابيع متواصلة في تجاهل مأساة السيدة كاميليا شحاتة، والتواطؤ المريب للقوى الساعية في طي ملف القضية على حساب الضحية، إلا أن الحملات الإعلامية المنظمة نجحت في ترقية المأساة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت