هذا ما يهم الأمريكيين؛ وعليه فإن الإقلاع العلمي والاقتصادي خروج عن «المركز» ، والصناعة خروج «المركز» ، ولحظة الكرامة خروج عن «المركز» ، والنزوع نحو الاستقلال، ولو بشروط «المركز» وقيمه وأدواته العفنة والضالة، خروج عن «المركز» ... أما الشريعة فهي أعظم خروج عن «المركز» ، لأن تطبيقها ليس سوى لحظة صدق فارقة مع الذات والأمة والتاريخ، إذ أن مدخلات الدعوة إلى تطبيق الشريعة، حين تأتي في سياق حملة شعبية غير مسبوقة، وفي مناخ ثوري يقظ وقابل للتحول والتشكل، وربما في اللحظة التي يبدو فيها أبو إسماعيل على شفا الرئاسة، قد تؤدي مخرجاتها، بمكر من الله عز وجل، إلى قلب الموازين السياسية والاجتماعية، وتحطيم مراكز القوى الضارية، على نحو مفاجئ، .. لحظة قد تقع في خضم العملية الانتخابية، أو قبيل لحظات من إعلان النتائج، أو بعيد إعلانها، أو في سياق العملية السياسية اللاحقة .. وهي لحظة ليست ببعيدة عن الناظرين بقدر ما هي مثيرة ومخيفة ومرعبة ومشابهة تماما لما حصل في الجزائر خلال الانتخابات البرلمانية التي أدت إلى انقلاب دموي قاده الجيش لإحباط فوز الجبهة الإسلامية للإنقاذ، والتي كانت تضع تطبيق الشريعة على رأس برنامجها الانتخابي.
يحدث هذا بينما لم تبدأ بعد معركة كتابة الدستور .. لكن في هذا السياق فقط يمكن أن نفهم الهجمة الشرسة التي يتعرض لها الشيخ حازم دون غيره من المرشحين، وفي هذا السياق فقط يمكن تَوَقُّع أوسخ الهجمات الإعلامية وأشدها فجورا وعهرا، وفي هذا السياق فقط تخرج الضواري كالأفاعي المتضورة جوعا وعطشا من سباتها الشتوي، وفي مثل هذه الأجواء تنشط الأوزاغ حول جنسية والدة الشيخ حازم حتى تصل إلى درجة الاستفزاز في صمت القوى السياسية بمن فيهم «الإخوان» ، وتَمَنُّع دائرة الجوازات المصرية عن بيان الحقيقة، وإلى نفاق الخارجية الأمريكية وكذب صحف واشنطن ونيويورك .. ومع أن المعركة الدائرة ليست بين «الشاطر - خيرت» و «الأشطر - حازم» و «المشطور - الجماعة» ، إلا أن هناك من يعتقد أن الحفاظ على «صلة الرحم» مع «المركز» بات واجبا تمليه «اللحظة الفارقة» !!! .. وكأن هذا ما كان ينقص الثورة المصرية والسيدة كاميليا شحاته فك الله أسرها.
كاميليا وملحمة التوحيد
القهر
ما أن اندلعت الثورة المصرية حتى ألهبت مشاعر العالم، وأدهشت كل مراقب، ودخلت بوقائعها وشعاراتها كل بيت، وصار شعارها أهزوجة الشعوب، وميدانها قبلة المستعبَدين، وغدت ملتقى الأحرار من العالم .. لكن بعد أكثر من عام .. بدت الثورة وكأنها تحتضر في ضوء: (1) الفعاليات الباهتة لمجلس الشعب المصري الجديد، و (2) غفلة المجلس الذي بدا كما لو أنه آخر من يعلم عن حقيقة الإعلان الدستوري، و (3) استبعاد اللجنة العليا لانتخابات الرئاسة لعشرة مرشحين، و (4) التراجع عن الهيأة التأسيسية للدستور، و (5) ارتفاع أسهم الفلول في سباق الرئاسة.