الصفحة 62 من 82

الاشتراكيين الثوريين، وكذا بعض القوى اللبرالية والعلمانية التي تنادي بتسليم السلطة إلى مجلس مدني مؤقت ريثما تجري الانتخابات الرئاسية أو في دعم البرادعي، مثلا، كشخصية مؤهلة لتسلم السلطة.

فالقوى الإسلامية الثورية، التي عانت من شراسة الأمن في النظام السابق، تساورها شكوك ومخاوف من تشبث العسكر بالسلطة حفاظا على مصالحه وامتيازاته ونفوذه التي تقتضي إعادة إنتاج نظام سياسي أقرب ما يكون إلى سلفه. وهذا يعني، بالمحصلة، الالتفاف على أهداف الثورة وإفراغها من مضمونها وأهدافها، بما قد يؤدي إلى انخفاض في سقف الحريات وبقاء السلطة العليا بيد الجيش. أما القوى العلمانية واللبرالية فغايتها أخطر من بقاء العسكر، خاصة وأنها تسعى إلى تحقيق أهداف أيديولوجية ومصالح حزبية تسمح لها بالانتقال خطوة أخرى باتجاه تجريد مصر من أية التزامات عقدية أو أخلاقية. وهو مسعى، إنْ تَحَقَّق، سيضع البلاد تحت سوط الانقسامات الاجتماعية والطائفية، ويفضي إلى استنزاف الهوية الحضارية لمصر، ويعزلها عن محيطها العربي وعمقها الإسلامي، ويشلّ فاعليتها، والأهم من هذا وذاك أنه سيدفن فكرة خروجها من هيمنة «المركز» إلى أمد غير منظور.

بين هذه القوة وتلك ثمة تيار، واسع النطاق، يضم شرائح اجتماعية متنوعة وأفراد وجماعات وقوى وعلماء ومشايخ وصحفيين وإعلاميين ومفكرين وناشطين، يخترق كافة القوى بلا استثناء، وليست له أية حسابات سوى الدفاع عن العسكر. فهو، لأسباب تاريخية وموضوعية، يكن للجيش احتراما شديدا وتعاطفا عميقا. ويثق به ثقة عمياء رغم أنه لا يفلت من نقده وعتبه عليه بين الحين والآخر. وهذا التيار هو الذي يعتمد عليه الجيش في صراعه مع القوى الأخرى.

اتسمت حكومات المجلس العسكري بالضعف الشديد. ولعلها أشبه ما تكون بحكومة الباجي قائد السبسي التي خربت تونس قبل أن ترحل. فما أن رحل حسني مبارك عن السلطة حتى أعلن المجلس عن استمرار عمل حكومة الجنرال أحمد شفيق، الذي عينه الرئيس المخلوع قبل تنحيه عن السلطة!!! وكأن مصر خلت من القيادات إلا من رموز النظام نفسه. لكن رفض الثوار له اضطر المجلس، فيما بعد، إلى قبول استقالته ليحل محله عصام شرف. ومع الحكومة الجديدة بدا يحيى الجمل، نائب رئيس الحكومة، أشد شراسة على الثورة ومصر وهويتها من أية حكومة حتى زمن مبارك.

ففي عهده بلغت الصراعات على هوية مصر والدستور والمادة الثانية منه، المتعلقة بالشريعة، أوجها. وتطاول على السلفيين واصفا إياهم بـ: «أصحاب العقول المظلمة .. وليسوا من الإسلام» ، كما تطاول على الله عز وجل مرتين، في زندقة لا يأتيها إلا من هو على شاكلته، فكانت الأولى، في برنامج «مصر النهاردة - 14/ 3/2001» حين قال: «ربنا لو نزل الانتخابات وحصل على 70% يبقى ربنا يحمد ربنا» ، أما الثانية،

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت