بسهولة في مجتمع محافظ، الأمر الذي اضطر الضحايا إلى الصمت إلا من سميرة إبراهيم محمد التي امتلكت من الشجاعة ما فضحت به سلوك الجيش.
لكن يبدو أن «فحص العذرية» لم ينل من حيوية الثورة المصرية. ولعل سلسلة من العوامل والمبررات والمصالح المتضاربة، الخارجية والداخلية، تضافرت معا لوضع حد لما يسمى بـ «ميدان التحرير» ، ذلك الرمز العالمي الذي باتت حيويته، كنموذج احتجاج، عبءً على القوى الدولية والإقليمية والمحلية، المضادة للاحتجاجات الشعبية. وعلى حين غرة هاجم الجيش الذي حمى الثورة المعتصمين في الميدان، فيما عرف بمواجهات 17 ديسمبر 2011، محاولا فض اعتصام التحرير بالقوة العسكرية، فتسببت نيرانه بإصابة المئات من المعتصمين، ومقتل العديد منهم، من بينهم الشيخ عماد عفت. فما كان من هذا التدخل الفظ إلا إصابة السمعة الأخلاقية للمجلس بأضرار بالغة، خاصة في أعقاب حادثة الطبيبة مروة التي تعرضت لضرب مبرح وانكشاف لعورتها. ولم يعد أحد من القوى يبرر بقاءه في السلطة إلا وطالبه بالاعتذار والإسراع في التخلي عنها.
في الواقع فإن القوى التي تطالب العسكر بتسليم السلطة للمدنيين كثيرة. وقد بات المجلس العسكري يدرك أكثر من أي وقت مضى أن حدث الثورة غيّر مصر فعليا. كما يدرك أن القوى الإسلامية هي التي ستحدد دوره وامتيازاته في السلطة، باعتبارها الأقوى سياسيا والأكثر شعبية. وبالتالي فإن التفاهم معها أجدى من التفاهم مع أية قوى سياسية أخرى. لكن أي تفاهم لا بد وأن تحكمه الصراعات الواقعة في البلد. وبالتالي فهو يوظف أقصى ما يستطيع من عناصر الضغط لصالحه. فيستفيد من ضغوط القوى المناهضة للقوى الإسلامية بخصوص التعددية ومدنية الدولة وأحكام الشريعة وعلاقات مصر الدولية والإقليمية وكذا المعاهدات الموقعة معها، مثلما يستفيد من تاريخية الأداء السياسي للقوى الإسلامية، والتي ارتبطت مع النظام السابق في علاقة أمنية جعلها، على الدوام، أقرب للخضوع إلى السلطة أو التفاهم معها من التمرد عليها. ويستفيد من رغبتها البقاء في السلطة وممارستها، وحتى من «عشقها» للوضع الجديد، الذي يشعرها بنشوة غير مسبوقة.
وفي هذا السياق بالضبط نسج المجلس العسكري ما يشبه التحالف البراغماتي مع حزب النور السلفي وحزب الحرية والعدالة التابع لجماعة الإخوان المسلمين. وعلى قاعدة «الخروج الآمن» للعسكر وتسليم السلطة؛ تناقلت مختلف وسائل الإعلام أنباء عن صفقة عقدها «الإخوان» مع العسكري تقضي أبرز بنودها بمنح المجلس «الحصانة الكاملة» من أية مساءلة قانونية.
لكن «الخروج الآمن» للعسكر لا يبدو آمنا بدرجة كافية، لاسيما وأنها فكرة لا تروق لشخصية مثل الشيخ حازم أبو صلاح أو قوى إسلامية أخرى، ثورية الفكر والعمل، وتجتهد في إخراج المجلس من السلطة بعيدا عن أية صفقات أو إغراءات أو تحالفات مع القوى التقليدية الكبرى. لكن التمييز في مواقف القوى لا يتعلق بالهدف الذي تسعى إليه بل بالغايات. لذا ينبغي ملاحظة أن مبررات الإسلام الثوري في إخراج العسكر من السلطة تقف على النقيض من مبررات وأهداف قوى يسارية، هي موضع شبهة ترقى إلى الإدانة، كحركة 6 أفريل أو