الصفحة 28 من 82

ثانيا: لا كفر ولا تكفير بعد اليوم!

منذ فترة ليست بالقصيرة ونحن نراقب وسائل الإعلام، وهي تبث فتاوى عن اليمين وعن الشمال وخطب رنانة تأبى الاعتراف بحقيقة أن الإيمان والكفر وجهان لدين واحد حتى لو كان وثنيا. فما من ديانة وضعية أو سماوية إلى وفيها ركني الكفر والإيمان كمتلازمتين لا تنفصمان ولا بأي منطق. فالحديث عن الإيمان لا يمكن إلا أن يوازيه حديث عن الكفر، وإلا فلا حاجة لدعوة الناس إلى الإيمان بأمر ما، ولا حاجة لوصفهم بالإيمان وهم لم يؤمنوا.

ولو أن الأمر أقل من الشريعة وعقيدة الأمة لأمكن تجاوزها، لكن حين تمس التصريحات والفتاوى والخطب أصول الإيمان وأركانه فالمسألة لا تحتمل الصمت حيث الساكت عن الحق شيطان أخرس. فالعوا لم يستخف بمأساة كاميليا شحاتة وينكر إسلامها فحسب، ولم يستخف بعقول الناس فقط، بل استخف بدينهم، وكأن له دينا آخر غير الإسلام! فهو، وفق تصريحاته الأخيرة التي نقلتها «اليوم السابع» ، بدا مثل الأنبا بيشوي الذي تطاول، بداية، على أهل مصر حين وصفهم بـ «الضيوف» ، وأن النصارى الأقباط هم «أصل البلد» ، وحين طعن ثانية في القرآن الكريم لما زعم أن هناك آيات أضيفت إليه بعد وفاة الرسول صلى الله عليه وسلم. أما وجه الطعن فهو إنكاره أن تكون الآية الكريمة: {لَقَدْ كَفَرَ الَّذِينَ قَالُوا إِنَّ اللَّهَ هُوَ الْمَسِيحُ} قد نزلت على الرسول صلى الله عليه وسلم، ناسبا إياها إلى عهد الخليفة عثمان بن عفان رضي الله عنه، وهو العهد الذي يظن البعض أن القرآن جمع فيه، بينما الحقيقة، كما يقول د. محمد عمارة، هو: «عهد جمع الأمة على قراءة القرآن وفق اللهجة القرشية التي نزل بها» . فما الذي فعله د. العوا حتى يشابه بيشوي في فعلته؟ لنتابع.

تقول «اليوم السابع» نقلا عن د. العوا: «وعلى الرغم من اختلافي مع الأنبا بيشوى مؤخرا إلا أنني لن أكفره يومًا لأن هذا ليس من حقي» ! وغني عن البيان أن بيشوي هذا لا يعترف أصلا هو وكنيسته وملته بنبوة محمد صلى الله عليه وسلم. بمعني أن بشوي بلغة أهل العلم والشرع من المسلمين ليس إلا كافر أصلي. وكل ما أراده هو التشكيك بصحة القرآن واتهام المسلمين بتحريفه، على الأقل، بعد وفاة الرسول صلى الله عليه وسلم. لكن قول د. العوا بأنه ليس من حقه وصف بيشوي بما هو أهل له من الوصف ليس له إلا معنى واحد وهو إنكار كفر الكافر الأصلي رغم أنها مسألة لا يختلف عليها عالم ولا جاهل ولا حتى أبسط طفل في الإسلام. وتبعا لذلك فالمسألة ليست موضع خلاف، لا تحتاج إلى فتوى، ولا إلى تصريح، ولا إلى أية حقوق أو شروط أو التزام للمحاذير من الوقوع في التكفير دون وجه حق. أما الحقيقة التي قد تغيب عن الكثير فهي أن د. سعاد الصالح، الأزهرية وعضوة حزب الوفد، لم تتحدث عن حقوق ولا عن واجبات. وكانت أكثر شجاعة وصراحة من د. العوا حين قالت بصريح العبارة بأنها لن تكفر قبطيا في يوم ما! فعن أية حقوق يتحدث د. العوا؟ ولمن يوجه خطابه هذا؟

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت