الصفحة 29 من 82

في القرآن الكريم، وبنسب متقاربة، يتقاسم المؤمنون والكافرون الخطاب الرباني الموجه إليهما. إذ يخاطب الله عز وجل {الَّذِينَ آمَنُوا} 263 مرة في 60 سورة، ويخاطب {الَّذِينَ كَفَرُوا} 197 مرة في 56 سورة. هذا الأمر يعرفه د. العوا جيدا فضلا عن وجود أكثر من صيغة تتصل بلفظتي الكفر والإيمان وردت عشرات المرات في القرآن الكريم. والسؤال الأول الذي نوجهه للدكتور العوا: هل تؤمن يا دكتور بوجود كفار!؟ والسؤال الثاني: من هم الكافرون ومن هم المؤمنون بحسب ما تعتقد؟ والسؤال الأخير: متى يمكن القول بوضوح، ودون أية ملابسات، أو تحمل أي تبعات شرعية، أن هذا مؤمن وذاك كافر؟

يقول الله عز وجل: {وَمَن يَبْتَغِ غَيْرَ الإِسْلاَمِ دِينًا فَلَن يُقْبَلَ مِنْهُ وَهُوَ فِي الآخِرَةِ مِنَ الْخَاسِرِينَ} [آل عمران: 85] ! ويقول جل شأنه: {لَّقَدْ كَفَرَ الَّذِينَ قَآلُوا إِنَّ اللّهَ هُوَ الْمَسِيحُ ابْنُ مَرْيَمَ} [المائدة: 17، 72] . وبحسب الآيتين القرآنيتين فالنصارى كفار. إذ لا هم بمسلمين ولا هم بمؤمنين! ومن المفترض أن ما ينطبق على النصارى ينطبق، بنص القرآن، على اليهود. وبطبيعة الحال فالرافضة، بعرف د. العوا، أولى بالتبرئة من الكفر حتى لو حرفوا القرآن وبدلوا وافتروا وخانوا الملة والدين وطعنوا في عرض الرسول الكريم.

مشكلة أهل السنة مع الرافضة أنهم، كاليهود، لا يقبلون حكم الله في الصحابة ولا في أم المؤمنين ولا حتى في كتابه الكريم، ومع ذلك يجدون من يبرؤهم ويدافع عنهم ويتحالف معهم. إذ بحسب «اليوم السابع» أيضا فقد: «أكد العوا أن سب صحابة الرسول صلى الله عليه سلم ليس بكفر قائلا: سب الصحابة والسيدة عائشة رضي الله عنهم (قلة أدب) وليس كفرًا، فلا يجوز تكفير أحد موحد بالله» . فلنبتعد عن السنة النبوية وأقوال الصحابة والعلماء حتى نغلق الباب على من لا يؤمن بالسنة ومصادر أهلها. ولنتأمل بعض آيات الله عز وجل فيما ينكرون، ولْنرَ إنْ كان هناك ما يستحق الانتصار لهم والدفاع عنهم:

فالله سبحانه وتعالى يذكر أبا بكر الصديق، رضي الله عنه، مثنيا عليه: {إِذْ أَخْرَجَهُ الَّذِينَ كَفَرُوا ثَانِيَ اثْنَيْنِ إِذْ هُمَا فِي الْغَارِ إِذْ يَقُولُ لِصَاحِبِهِ لاَ تَحْزَنْ إِنَّ اللّهَ مَعَنَا} [التوبة: 40] . ويقول، جل وعلا، في حق الصحابة الكرام: {لَقَدْ رَضِيَ اللَّهُ عَنِ الْمُؤْمِنِينَ إِذْ يُبَايِعُونَكَ تَحْتَ الشَّجَرَةِ فَعَلِمَ مَا فِي قُلُوبِهِمْ فَأَنزَلَ السَّكِينَةَ عَلَيْهِمْ وَأَثَابَهُمْ فَتْحًا قَرِيبًا} [الفتح: 18] ويقول عز وجل في حق أم المؤمنين السيدة عائشة رضي الله عنها: {إِنَّ الَّذِينَ جَاؤُوا بِالْإِفْكِ عُصْبَةٌ مِّنكُمْ لَا تَحْسَبُوهُ شَرًّا لَّكُم بَلْ هُوَ خَيْرٌ لَّكُمْ لِكُلِّ امْرِئٍ مِّنْهُم مَّا اكْتَسَبَ مِنَ الْإِثْمِ وَالَّذِي تَوَلَّى كِبْرَهُ مِنْهُمْ لَهُ عَذَابٌ عَظِيمٌ} [النور: 11] . ويقول في حفظ كتابه الكريم: {إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ} [الحجر: 9] .

فما هو التوصيف الشرعي للدكتور العوا عمن رضي الله عنهم وأثنى على أخصهم بينما يشتمهم الرافضة ليل لنهار ويمجدون قتلة صفوتهم ويقيمون لهم النُّصُب التذكارية والمزارات؟ وما هو التوصيف الشرعي لمن برأها الله من فوق سبع سماوات ولمّا يزال الرافضة يشهرون بها ويطعنون في عرضها ويتعبدون الله في الإساءة إليها؟ وما هو التوصيف الشرعي لمن يفتري على الله الكذب وهو الذي تعهد بحفظ كتابه فيما يزعم الرافضة أن السنة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت