مصر .. وهددت «الدولة العميقة» بالاقتلاع من الجذور!!! لكن أين هي الحقيقة في كل ما يجري؟ ذلك هو السؤال المحير الذي يستحق المتابعة في هذه المقالة وبعدها.
بخلاف حادثة تفجير «كنيسة القديسين - 1/ 1/2011» في الإسكندرية!!! حيث تابعنا في ذلك الحين مئات التصريحات الأمنية والسياسية والتقارير والمقالات والتحاليل السياسية والعسكرية، علّنا نقع على خيط ما يمكن تتبعه، أملا في الوقوف على لغز التفجير، إلا أننا لم نجد ولو كلمة واحدة قد تكون سقطت على لسان شخصية ما. أما المفارقة العجيبة في «عملية رفح» فتكمن في أن الجميع كان يعرف أن هناك عمل ما يجري التحضير له، بل أن أرفع مسؤول استخباري في مصر اعترف بأنه كان يمتلك معلومات كاملة عن العملية وهوية المنفذين، وأن «إسرائيل» ، بحسب صحيفة «بوابة الأهرام - 6/ 8/2012» سحبت، قبل ساعات من البدء بتنفيذ العملية، عناصرها من النقطة الحدودية المقابلة لنقطة رفح، وأنها - «إسرائيل» - دمرت المدرعة التي اختطفها بعض المهاجمين وسمحت بهروب اثنين منهم، وأنها قبل هذا وذاك طلبت من مواطنيها مغادرة سيناء قبل سبع ساعات من تنفيذ العملية، وأن أفيجاي درعي، المتحدث الرسمي باسم الجيش «الإسرائيلي» أعلن على حسابه في «تويتر» عن العملية قبل دقائق من وقوعها!!!
أما المفارقة الأعجب، فهي أن الفاعل ظل مجهولا في حالة الكنيسة إلى ما بعد سقوط مبارك، حيث تبين مسؤولية وزير الداخلية الحبيب العادلي عن الحادث. لكنه في «عملية رفح» ، رغم توفر كل المعلومات إلا أن الفاعل ما زال مجهولا أيضا!!! ومع ذلك ثمة من تجرأ على اتهام الجماعات الجهادية في «عملية رفح» في الوقت الذي لم يتجرأ على اتهامها في حادثة الكنيسة. ولو لم يكن الرئيس المصري سليل جماعة «الإخوان المسلمين» لما اتهم أحد الجماعات الإسلامية أو الجهادية أو حتى أتى على ذكرها!!!
الثابت أيضا أنه لم تكن الجهات التي اتهمت القوى الإسلامية في غزة ورفح إلا «إسرائيل» و «المخابرات المصرية» ، فضلا عن أساطين الردح الإعلامي، وكذا الحاقدون على كل ما هو مسلم وعربي وفلسطيني سواء كان من «حماس» أو من غير «حماس» . أما القول بأن الجماعات «التكفيرية» هي التي نفذت «عملية رفح» فهو اتهام مُغرِضْ بالدرجة الأولى، ورخيص ووضيع من المدير السابق للمخابرات المصرية، بالدرجة الثانية، ولا يقل وضاعة في قيمته وحقيقته عن اتهام الحبيب العادلي لـ «جيش الإسلام» بتفجير «كنيسة القديسين» . ومع ذلك ثمة من انساق، بقصد أو بدون قصد، وراء اتهامات مراد موافي و «إسرائيل عبر توصيفها بـ «المخترقة» أو «القابلة للاختراق» !!! ولا ريب أن أصحاب هذا الزعم؛ حين قبلوا وشجعوا، قبل أي تحقيق أو بينة، فكرة أن جماعة جهادية، معروفة أو مجهولة أو مصطنعة، هي التي نفذت العمل إنما فعلوا ذلك لسهولة استباحة هذه الجماعات، فوقعوا من حيث يدرون أو لا يدرون في فخ أطروحة الخصم والعدو دون تردد. وفي