المقابل رفضوا أية دفوع لهذه الجماعات باعتبار أن بذرة «الاختراق» كامنة فيها، ولأنها مطاردة أمنيا فضلا عن أن المنابر الإعلامية تقف حجر عثرة أمام حقها في الدفاع عن نفسها.
ومع ذلك؛ فقد نفت الجماعات الجهادية، لاسيما «مجلس شورى المجاهدين - 8/ 8/2012» ، مسؤوليتها عن العملية، بعد يومين على وقوعها، أما الأمر المؤكد، للبعيد والقريب، أنه لم يثبت في أكثر من 15 عملية تفجير لأنبوب الغاز المصدر لـ «إسرائيل» ، سبق أن نفذتها هذه الجماعات، إصابة حارس أو مدني أو عسكري بأدنى أذى جسدي. وبالتالي فإن إرسال الجيش لم يكن له أي منطق أو جدوى أو مبرر طالما أن الجهة المنفذة لـ «مذبحة رفح» ما زالت مجهولة حتى الآن. فماذا سيفعل الرئيس لو تعرض الجيش المصري لمذبحة ثانية وثالثة ورابعة في هذه الجهة أو تلك من البلاد .... ؟
لا ريب أن مراقبة نشاط الجماعات الجهادية في مصر يؤكد أنها استفادت من التجارب السابقة. وحتى في زمن حسني مبارك فقد ابتعدت عن كل عمل يمس مصر أو أي من مصالحها بأذى. ومن الطبيعي والمنطقي أن يكون هذا الحرص أكبر في ظل الثورة وإلا فما الذي يمنعها من مواجهة فلول «الدولة العميقة» وهم في متناول اليد وتحت السمع والبصر!!!؟ بل أن هذه الجماعات حرصت على حماية مصالح مصر في الوقت الذي انشغلت فيه القوى السياسية في الصراع على السلطة. وأغرب من هذا أنها لم تسجل ولو اختراقا واحدا باتجاه فلسطين. والجهة الوحيدة التي ظهرت مؤخرا هي «مجلس شورى المجاهدين» ، والتي نفت أية صلة لها بـ «عملية رفح» . وهذا يؤشر على أن الجماعات الجهادية كافة، ودون أن تتخلى عن أطروحتها وثوابتها العقدية، بدأت تأخذ بعين الاعتبار الظروف المحلية والإقليمية والدولية قبل أن تنفذ أي عمل مضاد حتى لـ «إسرائيل» .
أما الحقيقة التي لا يستطيع أن يرائي فيها أحد فهي التي تؤكد أن «الاختراق» ، أيًا كان مصدره، هو فعل لا يمكن أن تفلت منه أية قوة على وجه الأرض .. ولا حاجة للتذكير بسلاسل الاغتيالات التي نفذها جهاز المخابرات «الإسرائيلي - الموساد» ضد قادة الفصائل الفلسطينية الإسلامية والعلمانية على السواء أو وجود الطابور الخامس في الدول العربية وفي كل دولة على وجه الأرض. ولا حاجة للتذكير أيضا عمن هو المسؤول عن «الثورة المضادة» في دول الثورات العربية خاصة في مصر. وإذا لم ينفع التذكير بمثل هذه الأحداث فعلى من يصر على حكاية «الاختراق» أن يقارب الأمر مع مجتمع المدينة المنورة نفسه، الذي كان يعج بـ «المنافقين» ؛ فهل يحق لنا هنا أن نتساءل عما إذا كان المجتمع النبوي، هو الآخر، قابلا للاختراق؟ وأن بذرة «الاختراق» فيه «بنيوية» !!!!؟ وفي نفس الوقت ننكر حقيقة أن كل مجتمع فيه من الخير والشر حتى لو كان الوحي ينزل!!!!؟
الحقيقة أن «الاختراق» البنيوي كان في صلب الدولة المصرية، وهو الذي تم توصيفه بـ «الدولة العميقة» ، على مرمى عين الرئاسة وكافة القوى السياسية والإعلام الدولي والمحلي. ومع أن المسؤولية الجنائية المباشرة واضحة بحق مدير المخابرات المصرية، مراد موافي، وكذا رموز السلطة العسكرية، من المشير حسين طنطاوي