الصفحة 64 من 82

ولعل أعجب ما في نخبة الإعلام المصري، بشقيه العام والخاص، أنها لا تتصرف حتى كنخبة عميلة أو صاحبة أجندة بقدر ما تبدو كما لو أنها نخبة استعمارية، ليست البلاد بلادها ولا الأرض أرضها ولا التاريخ تاريخها ولا الحضارة حضارتها. نخبة عبثية لا مبدأ لها ولا منطق ولا انتماء ولا رادع يردعها عن المقامرة بأرواح الناس، ولا حتى بمصير البلاد أن تتقاذفه الوحوش الكاسرة.

الطريف في الأمر أنه ما من جماعة سياسية أو عسكرية أو اجتماعية إلا وتخشى سطوة إعلام تعودت على فجوره. وحتى المجلس العسكري، صاحب اليد الباطشة وصانع سياسات المرحلة، بحسب الكثير من المصريين، بدا مرتبكا ومتخبطا، من هذه السطوة منذ اللحظة الأولى لواقعة «ماسبيرو» .

ربما يكون الشيخ حازم أبو صلاح، المرشح المحتمل للرئاسة، هو فعلا، كما وصفه البعض، «رجل المرحلة» ، الذي يعي ما يحدث في مصر وما يلزمها الآن قبل أي وقت آخر. فهو من أكثر الشخصيات التي عبرت عن حقيقة ما يجري في البلاد دون مواربة. فمن بين عشرات التصريحات كان لافتا للنظر ذلك التصريح الذي أدلى به بعد المذبحة، حين قال صراحة: «إن ما حدث في بورسعيد وغيرها من الأحداث الدامية التي سقط فيها شهداء كثيرون، إنما هو بسبب صراع على السلطة القادمة في مصر من جهات ملوثة الأيدي» !!!

لعل التصريح يعطي انطباعا، للوهلة الأولى، وكأن المشكلة في مصر محلية صرفة!! ولا شأن للقوى الدولية فيها. لكن الحديث عن صراع على السلطة يلزمنا باستدعاء أخطر التصريحات الصهيونية عن العالم العربي، والتي صدرت في 28/ 10/2010، عشية اندلاع الثورات العربية انطلاقا من تونس. وحينها، كالعادة، مرّ التصريح كـ «صأى العقارب» التي تلدغ، ثم تصيح فلا يسمعها إلا من هو من بني جنسها، ولا يعقل ما فعلت إلا من كان فريستها!!!

فخلال تسليمه مهامه لخلفه الجنرال آفيف كوخفي؛ تحدث عاموس يادلين، الرئيس السابق للاستخبارات العسكرية الإسرائيلية، عن اختراقات كبيرة في العراق والسودان ومصر واليمن ولبنان وتونس وليبيا. وفيما يتعلق بشمال أفريقيا قال: «لقد تقدمنا إلى الأمام كثيرًا في نشر شبكات التجسس في كل من ليبيا وتونس والمغرب، والتي أصبح فيها كل شيء في متناول أيدينا، وهي قادرة على التأثير السلبي أو الإيجابي في مجمل أمور هذه البلاد» .

ويضيف بما يؤكد تصريحات الشيخ أبو صلاح:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت