أضافوا إليه حروفا وأسقطوا منه آيات ولاية الفقيه؟ ثم، وليسمح لنا د. هاني السباعي باستعادة تساؤله: أين وردت عبارة «قلة أدب» في كل التراث الإسلامي؟ وأيّ من العلماء استعملها في يوم ما لتوصيف الطاعنين في صميم العقيدة أو حتى أقل منها؟
باختصار: أي فكر منحرف هذا الذي يريدون منا أن نثني عليه ونؤمن به أو نناقش فيه، وما استبيحت الأمة من كل أفّاق إلا بسببه؟ وأي إسلام هذا الذي يدين به د. العوا بحيث يعطيه الحق أن يكون عرّابا لما اشتهر بفتوى المارينز ولا يعطيه الحق بتوصيف الكفار، يهودا كانوا أو نصارى مثلما نص عليه كتاب الله عز وجل؟ وماذا نفعل بهذه الآيات البينات التي نزلت من فوق سبع سماوات؟ هل نأخذ بنظرية بيشوي التي تزعم أن بعض آيات القرآن أضيفت بعد وفاة النبي!!؟ جاوبنا يا دكتور وأطفئ لظى قلوبنا وحرقتنا. جاوبنا.
للأسف. ليس ثمة إجابة. لأنه باختصار إسلامه ودينه واعتقاده وهواه الذي قد يعم ببركاته لاحقا الزنادقة والملاحدة والبوذيين والوثنيين. فإذا كان الكافر بعينه وأصله وحسبه ونسبه ليس بكافر فلماذا يكون أمثال هؤلاء كفارا؟ وما الذي يمنع أن يكونوا مؤمنين؟ كل ما في الأمر أن هناك تيار في العالم الإسلامي وليس في مصر وحدها، وعلى كل المستويات الثقافية والسياسية والإعلامية، وفي مختلف الشرائح الاجتماعية، أفقيا وراسيا، لم يعد يرى في الكفر ركنا أساسيا في أية عقيدة. بل أن هذا التيار يجهد في استئصال الركن من جذوره بحيث يستوي لديه الكافر والمؤمن والمنافق والزنديق والملحد. لذا لا عجب أن يمتطي هؤلاء ظهر القاعدة لإشاعة هذه الأطروحة بحجة أن التكفير كبيرة يتحرص من التصدي لها حتى كبار العلماء. ولا عجب أن يتسابق الزنادقة في طعن الدين والافتراء على الرسول صلى الله عليه وسلم وصولا، بلا أي رادع، إلى سب الله في تصريحاتهم وكتبهم، وليس ثمة من يجرؤ على إنزالهم منازلهم التي يستحقون. لكن العجب أن يشابه هؤلاء النصارى والروافض والملاحدة فيما يزعمون ونجد، في نفس الوقت، من ينتصر لهم ويمجدهم ويفسح الطريق لإبداعاتهم المنحطة، وكأن لسان حالهم يقول: لا كفر ولا تكفير بعد اليوم!
د. العوا وأمثاله ممن تجرؤوا وجرؤوا ملة الكفر والزنادقة على الإسلام والمسلمين مطالبون اليوم قبل أي وقت مضى؛ وقبل غيرهم؛ وبصريح العبارة أن يحددوا مواقفهم من مثل هذه الآيات البينات بدون أية حسابات سياسية أو أيديولوجية أو نظرات فلسفية قاصرة. وإلا فهم يضعون أنفسهم حكما بين واحدة من اثنتين: (1) فإما أنهم كالرافضة تماما ممن يقولون ويكتبون ويصرحون بتحريف أهل السنة للقرآن وإسقاط بعض آياته، ويؤمنون ببعض الكتاب ويكفرون ببعض، وإما (2) أنهم يوافقون بيشوي والنصارى بأن بعض الآيات موضوعة!
فشلت الولايات المتحدة والغرب عسكريا فشلا ذريعا حيثما تدخلت بقواتهما في البلدان الإسلامية بما فيها الأشد فقرا. فقد هربت من جحيم العراق زاعمة أنه قادر على رعاية شؤونه بنفسه بينما الهجمات المتنوعة تسحق