الصفحة 31 من 82

كل من يعترض طريقها من جيش وأمن وشرطة ومؤسسات ورؤوس ورموز وصحوات لم تعد تدري من أين تأتيها الضربات.

ولما وصل الرئيس الأمريكي أوباما إلى السلطة في الولايات المتحدة أعلن بصريح العبارة أن حربه مع القاعدة وليس مع الإسلام. وتبعا لذلك سقطت عبارة «مكافحة الإرهاب» واستبدلت بعبارة «مكافحة التطرف» ، واعتبار «القاعدة» أعدى أعداء الولايات المتحدة. وقرأنا تصريحات أمريكية تقول بأن القاعدة في أفغانستان محاصرة في منطقة القبائل الباكستانية على الحدود مع أفغانستان، وأن ما تبقى منها لا يزيد مائتي فرد! فإذا كانت هذه هي القاعدة فلماذا تستحق كل هذا الجهد العسكري من خطط وزيادة في القوات واستراتيجيات متتابعة من الإدارات العسكرية والأمنية؟ وهل كانت «القاعدة» بهذا الحجم الذي يتضاءل تباعا بحسب التصريحات الأمريكية لما خسرت أمريكا هيبتها الأمنية في مدينة خوست الأفغانية؟

في أفغانستان باتت أمريكا تتوسل إجراء مفاوضات مع حركة طالبان لتأمين انسحاب يحفظ ما تبقى لها من ماء وجه جففته الهجمات الصاعقة لمقاتلي طالبان، مخلفة وراءها خسائر جسيمة وغير مسبوقة في صفوف القوات الأمريكية والأطلسية. لكن يبدو أن طالبان العنيدة تفضل إلحاق هزيمة مذلة بالأمريكيين أشد وأنكى من هزيمتهم في فيتنام، على أن تدخل معها في مفاوضات. إذ بحسب المصادر الأمريكية؛ فقد خسرت أمريكا 1206 من جنودها وضباطها خلال الفترة الواقعة بين شهر كانون الأول / ديسمبر سنة 2001 و بداية شهر تموز / يوليو سنة 2009. لكن هذا العدد لا يقارن بما فقدته أمريكا خلال الفترة الواقعة بين أول شهر تموز / يوليو سنة 2009 وحتى 17/ 10/2010. إذ خسرت أمريكا من جنودها وضباطها في أقل من 16 شهرا (أقل من سنة ونصف) 957 قتيلا. أي ما نسبته 79.4% مقارنة بما خسرته في 91 شهرا (ثماني سنوات ونصف) ! فلماذا تفاوض؟ ولماذا لا تدفع أمريكا ثمن احتلالها وجرائمها للبلاد؟ ولماذا تفرط طالبان بنصر على الأبواب؟

لأن الأمر لا يختلف كثيرا في الساحات الأخرى كالصومال والقوقاز والجزائر واليمن، حيث عجزت القوات الأمريكية والغربية عن النزول إلى ساحات المواجهة بجيوشها، فإن الاستراتيجية الغربية اليوم، بالنسبة لهذه الساحات وما يماثلها، تتجه نحو سحب الجيوش من المواجهات المباشرة بسبب ارتفاع تكلفتها البشرية والمالية، واستبدالها بقوات أمنية ودعم استخباري وسياسي وإعلامي. أما في عموم العالم الإسلامي، وفي القلب منه، فالاستراتيجية الغربية بالتحالف مع الكنيسة تتمظهر اليوم في صورة:

-دعم الجبهات الصليبية المسلحة علانية كما هو الحال في السودان على أن تتولى روسيا إمداد الانفصاليين بالأسلحة والعتاد، وتأهيل أخرى خفية التسلح، عبر الكيان اليهودي في فلسطين، تمهيدا لتحقيق اختراقات جغرافية جديدة كما يجري الحال في مصر. فإذا كان الغرب يتحين الفرصة لإعلان تقسيم السودان إلى شمالي مسلم وجنوبي نصراني فإن مصر تتعرض هي الأخرى لوثبة اغتصاب نصرانية أرثوذكسية حاقدة تستهدف الإسلام وعشرات الملايين من المسلمين. فهي الآن تسيطر على قرابة الـ 60% من اقتصاد البلاد، وتنشئ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت