الصفحة 32 من 82

الكنائس والأديرة ذات التصميم الأمني والمحاذي للبحر حتى تسمح بتدخلات خارجة مسلحة لما يحين الوقت، ولعل من يزور مصر ويعاين حجم الأديرة التي يتسع أحدها لما يقارب 74 مليون مصلي يظن أن البلاد نصرانية، وأن عدد الأقباط الأرثوذكس يصل إلى مليار نسمة، وأن لهم الحق في الادعاء بأنهم «أصل البلد» ، وهم في الحقيقة لا يزيدون عن خمسة ملايين مقابل 80 مليون مسلم. وأقلية ترفض كل انتماء وطني أو هوية إسلامية للبلاد، وتتصرف كدولة فوق الدولة.

-أما الشق الثاني فيتجه نحو تفعيل دور الكنيسة العالمية لتحقق ما عجزت عنه الجيوش عبر الدعوة إلى إحياء «القيم المسيحية» وبدء حملات التبشير والتنصير، ودعم الكنائس في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، وحماية النصارى مما زعم «السنودس = المجمع» بأنه اضطهاد وتمييز، واعتبار الكنيسة القبطية حجر الزاوية في نصرة الكنائس الشرقية. وهو ما ظهرت ملامحه واضحة عبر وقائع «سنودس الشرق الأوسط 11/ 10 - 24/ 10/ 2010» المنعقد في الفاتيكان والتصريحات الصادرة عن المشاركين فيه.

ففي كلمته الافتتاحية جدد البابا بينديكت السادس عشر هجومه التقليدي على الإسلام واصفا إياه، من طرف خفي، بأنه من «الأديان الزائفة التي أنتجتها المجتمعات العصرية» ، مشيرا بشكل خاص إلى ما أسماها بـ «سلطة الأيديولوجية الإرهابية» ، قائلًا: «على ما يبدو ترتكب أعمال العنف باسم الله، لكنها في الواقع ديانات زائفة يجب كشفها» . وبقطع النظر عن شخصية صاحب السيوف الذهبية، فمما لا ريب فيه أنه تصريح بليغ للغاية، وهو يكشف عن تحالف استراتيجي لا ينفصم بين السياسة والدين في الغرب، وعلى طريقة العصور الوسطى للكنيسة. إذ أن مضمون التصريح يحيلنا إلى ملاحظة: (1) أن الغرب السياسي العلماني فشل في تحقيق أية نجاحات عسكرية في حروبه، الأمر الذي يستدعي (2) تدخل الكنيسة لملء الفراغ، بشرط أن (3) تتركز بؤرة الهجوم الكنيسي على الدين الإسلامي بوصفه «دين زائف» ، خاصة وأن هناك من يمهد الطريق لمثل هذه التوصيفات من بين خاصة المسلمين أنفسهم، والعمل على (4) جرّ الأمم المتحدة لاستصدار قوانين تدعم تدخلاتها في عقائد المسلمين، و (5) إرغام دول الخليج العربي، بما فيها السعودية، على السماح ببناء الكنائس.

هذه الهجمة تجري وقائعها على قدم وساق منذ زمن بعيد. لكنها اليوم تجاهر بعدائيتها مستغلة اختراقاتها في مستوى النخبة السياسية والمتعلمنة وأشباهها ومنتجاتهما المصنعة في أوكار الشر والعدوان والحقد على الأمة وعقيدتها، ومعها ما يسمى باللبرالية العربية التي لم تأخذ من اللبرالية الغربية سوى الإلحاد والزندقة والعهر والفجور.

فمن المرعب أن تسرح اللبرالية والعلمانية في السعودية تمهيدا لسلخها عن العقيدة ومن ثم تفتيتها، وأن تتوسع الهجمة وتظهر أبرز تجلياتها في مصر حيث «الجائزة الكبرى» في مشروع المحافظين الجدد في الولايات المتحدة وخاصة ديك تشيني نائب الرئيس الأمريكي الأسبق. وللحق فقد كان مثيرا للشفقة أن تلجأ شركة «النايل سات» و «هيئة الاستثمار» إلى إغلاق القنوات الإسلامية التي سبق للكنيسة وأن شنت عليها هجماتها وحرضت

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت