كاميليا وملحمة التوحيد
أول مقالة افتتحنا بها سلسلة الدورة التاريخية كانت بعنوان «الهجوم على الإسلام» . وقلنا فيها أن الإسلام هو المستهدف وليس تنظيم القاعدة فحسب والذي جرى استعماله زورا وبهتانا كعنوان لـ «مكافحة» ما يسميه الغرب والصهيونية واليهودية العالمية وأحفادهم من «ملالي برادلي» ووحوش العلمانية والليبرالية المزعومة بـ «الإرهاب العالمي» . وكانت الحلقة الثانية من السلسلة تتحدث في جزأيها عن «الإسلام وطبيخ النَّوَرْ» . لكن يبدو أن «فتاوى النَّوَرْ» ماضية في طريقها على خطى من سبقها من المفتين بلا حياء من ضمير أو دين.
ويبدو أن شيخ الأزهر الجديد على خطى سلفه، ولعله أسوأ منه وهو يتحول إلى «بطريرك» لم يكن يوما على طهارة فإذا به يحرص على طهارة الإنجيل من أن يمسه طاهر أصابته جنابة! فإنْ قبلنا بمثل هذه الفتاوى الطارئة فعلينا أن نقبل:
-أن النصارى أناس يتطهرون وهم نجس بنص القرآن الكريم.
-وأن الإنجيل غير محرف وهو ليس كذلك.
-وأن من حقهم أن يقربوا مساجدنا.
-وأن استباحتهم لنا ولأعراضنا هي خلافات بين الأخوة والأمر ليس كذلك.
-وأنهم موحدون بينما هم مشركون.
-وأنهم أخيار متسامحون بينما هم أشرار مجرمون فتكوا بالبشرية كلها.
-وأنهم أمة عدل بينما هم أمة ظلم وعنصرية.
-وأنهم ...
يا شيخ الأزهر .. ويا دعاة السوء
كنا ننتظر كغيرنا مثل مئات ملايين المسلمين أن يفوه الشيخ بكلمة حول السيدة كاميليا بدلا من مثل هذه الترهات التي لا تزيده إلا خسارا في الدنيا والآخرة. ولا يهمنا ماذا يقول الشيخ في الكواليس وما هي الجهود التي يبذلها، ولن نلتمس له أدنى عذر. فكما تجرأ بهذه الفتوى على دين الله والأمة، فمن حقنا أن نعرف عن مصير السيدة كاميليا على الملأ وليس في الكواليس. ولأن هذا لم يحصل فعليه أن يسمع منا ما سنقول:
إننا نشهد بملء الفم، أمام الله، ثم أمام الناس أجمعين: أننا لن نتخلى عن حرف نزل من فوق سبع سماوات على محمد صلى الله عليه وسلم. وإذا كان رب العزة قد خاطبنا بصريح القول الذي لا مراء فيه ولا تبديل ولا تحويل ولا تأويل: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّمَا الْمُشْرِكُونَ نَجَسٌ فَلاَ يَقْرَبُوا الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ بَعْدَ عَامِهِمْ هَذَا}