إن لم تكن متواطئة وضالعة في ضياع الأمة ووصولها إلى هذا الدرك الأسفل من الانحطاط. فالرافضة من جهة والنصارى من جهة ثانية، وكلاهما يطعنان في الدين ويتهمان المسلمين من أهل السنة بالتحريف! فهل هي صدفة أن يخرج علينا في وقت متزامن القس الوضيع تيري جونز ليهدد بحرق القرآن والخبيث الرافضي ياسر الحبيب ليعلن عن يوم سنوي للاحتفال بوفاة السيدة عائشة!!!؟ وهل هانت الأمة إلى الدرجة التي يستغفلها مرشد الثورة الشيعية في إيران علي خامنئي حين زعمت وسائل الإعلام إصداره فتوى بتحريم التعرض لزوجات الرسول صلى الله عليه وسلم تبيَّن أنها وهمية ولا أساس لها من الواقع!!؟
وأكثر ما يستفز النفس هو حال المجتمعات العربية التي أضحت مجتمعات عدائية لنفسها، فلم تعد مشكلات المجتمع في توزيع الثروة والتمييز والبحث عن الحقوق المفقودة والمغتصبة أو مكافحة الجهل والأمية. ولم تعد مشكلاته مع الدولة أو الأعداء أو المتربصين به بل مع نفسه. فالبلطجة والسعار الجنسي وانعدام الأخلاق والإباحية والسفور والعري والسطو والعنف الذي يصل إلى حد القتل وسفك الدماء وارتكاب الفواحش والمحرمات ليست سوى مظاهر تؤشر على فقدان الأمة لأية مرجعية أخلاقية أو دينية أو سياسية. أمة هكذا حالها من الوضاعة ليس عجيبا أن تصبح نهبا لكل قاطع طريق وفريسة سهلة ومغرية يستبيحها الأعداء من كل جانب بلا ثمن. اللهم بك نستغيث فلا تؤاخذنا بما فعل السفهاء منا.
كاميليا وملحمة التوحيد
نحن المسلمين مأمورون أن نؤمن بالله وملائكته وكتبه ورسله واليوم الآخر وبالقدر خيره وشره. وتأسيسا على ذلك فلا يمكن لنا، ولا بأي منطق كان أو زمان أو مكان، أن نؤمن ببعض آل بيت النبي صلى الله عليه وسلم إلى حد التأليه بينما نكفر بالبعض الآخر ونكفرهم ونشتمهم ونهينهم من أجل عيون الرافضة وما يفترونه على الله ورسوله والمؤمنين من كذب وفجور. ولما نكون كذلك فمن باب أولى ألاّ نكْفر بالمسيح عيسى بن مريم أو بموسى عليهما السلام ولا بالكتب المنزلة عليهما. أما التحريف والشرك فيقع على النصارى واليهود وليس على الأنبياء وكتب الله عز وجل، ولهذا فلن تنال أفعالهم الشركية وهرطقاتهم العقدية ولا تبعيتهم لهذين النبيين من حبنا لهما وإيماننا بهما وبما أنزل عليهما، والصلاة والسلام عليهما والاقتداء بهما وطاعتهما وفق ما جاء في القرآن الكريم. لا. لن نفعل. ولن ننجر لعواطفنا وأهوائنا فيما أمرنا الله به ونهانا عنه.
الرافضة واليهود والنصارى يعلمون هذا علم اليقين. ويعلمون أننا لن نتنكر لفضل آل البيت والصحابة الكرام رضوان الله عليهم أجمعين، ولا لنبوة الأنبياء والأصفياء والأتقياء من خلق الله. ولن نغيِّب عقولنا ونطمس على