أبصارنا وبصيرتنا فتأخذنا حمية الجاهلية ونطعن بأعراضهم أو نسبَّ أحدا منهم أو نشتمه أو نفتري عليه أو نهينه أو نؤذيه أو نكذبه أو نتطاول على أحد منهم. ولن نتطاول على الله عز وجل ونزعم أن ربنا غير رب عيسى وموسى وآل البيت، ويعلمون أيضا أننا لن ننكر حكما شرعيا واحدا أو خبرا من السماء أو نحرِّف بعقيدتنا وأصول ديننا كما نزل على محمد صلى الله عليه وسلم من فوق سبع سماوات. ولن نتبع غير الإسلام دينا. هذا هو منطق الإسلام والمسلمين في الإيمان بالله وملائكته وكتبه ورسله واليوم الآخر وبالقدر خيره وشره.
لكننا لم نر أو نسمع أو نقرأ منهم إلا الشتائم والسباب والاستهزاء والاستهتار وأفحش الأقوال والأوصاف والتكفير. لم نحصل، نحن المسلمين، من هؤلاء إلا على لغة الفتك والخطف وغزو الديار وسفك الدماء واستباحة الأعراض وكل محرم، ونهب الثروات والهيمنة والسيطرة والتشريد والمطاردة والاستضعاف والقهر اليومي لشيوخنا ونسائنا وأطفالنا والدسائس والمؤامرات على الإسلام وأهله وعلى دين الله جل وعلا.
لا ريب أننا نفهم منطق هؤلاء كأعداء لله ولرسوله وللمؤمنين. فهم في حرب مع الإسلام إلى أن تقوم الساعة. وسنة التدافع بيننا وبينهم قائمة إلى أن يرث الله الأرض ومن عليها. لكن المشكلة في أصحاب منطق التخذيل من بني جلدتنا وعقيدتنا. ورغم صمتهم المريب فقد جاءت أول الطعون منهم. وكان الأولى بهؤلاء من العلماء والفقهاء والمثقفين والمفكرين والكتاب أن ينتصروا أولا لدين الله حتى يستقيم انتصارهم لعباد الله. لكنهم، إلا من رحم الله، لم يفعلوا، وفضلوا سلوك منطق الإحباط والتخذيل. هذا المنطق واقع، لا محالة، بين المصالح أو الزندقة أو بين الصمت المخزي والتواطؤ وحتى بين التحريض والإدانة الفاجرة.
منطق المخذلين هذا صمت صمت القبور وهم يشاهدون شنودة ويستمعون لاستخفافه بالمسلمين الذين سينسون حكاية كاميليا شحاتة كما نسوا من قبل مأساة وفاء قسطنطين وأخواتها، ولما استفاقوا نطقوا كفرا. وليتهم ظلوا صامتين بدلا من تمييع قضية عشرات المسلمات المعروفة أسماؤهن، واللواتي تسومهن أديرة شنودة العذاب ليل نهار.
منطق المخذلين والعار والفجور وصل به الأمر أن يحظر على المسلمين مس الإنجيل وهم على جنابة، وصار يعتبر الدفاع عن الكنائس نوع من أنواع الجهاد في سبيل الله! وينتفض، فزعا، للدفاع عن كرامة شنودة. ويطالب بمقارعة الحجة بالحجة! منطق مريع حقا. فلم نعد ندري إذا غدا المساس بالله وبدينه وكتابه الكريم، والطعن بالصحابة، وبالأمة واستضعافها، بوقاحة لا نظير لها في تاريخ الأمم مجرد أطروحة فكرية، عند هؤلاء، لا يفسد الخلاف فيها للود قضية. منطق خبيث وهو يزعم أن ليس له الحق في تكفير بيشوي حتى لو كان كافرا أصليا بينما يظن أن له كل الحق في إنكار إسلام كاميليا حتى لو أثبتت الأدلة بطلان مزاعمه!
منطق هؤلاء يكمن في إسلامهم الذي يعتقدون به، إسلام لو جئنا بالاثنين وسبعين فرقة التي تحدث عنها الرسول صلى الله عليه وسلم لما استطعنا أن نصنفهم لأي من إحداها ينتمون! ويكأن لكل واحدة لهم فيها نصيب.