الصفحة 27 من 82

الشهود، والاطلاع على ما لديهم من وثائق قابلة للفحص الفني في مختبرات الأمن، أو أن يزورهم بنفسه لاستنطاقهم والتأكد من صحة أقوالهم أو زيفها بدلا من التشكيك فيها.

أما عن موقف الدولة فنقول: إذا كان جهاز أمن الدولة لم يسلم السيدة كاميليا للكنيسة؛ وأنها بحسب تصريحات د. العوا عادت مع زوج شقيقتها ومن ثم تم تسليمها إلى الكنيسة؛ فلماذا طاردها جهاز الأمن ومخابرات الكنيسة بدء من الأزهر إلى أن اختطفها في عملية بلطجة وحشية وسط الشارع؟! وماذا عن الشيخ أبو يحيى الذي تلقى 18 غرزة في رأسه؟ فمن الذي ضربه وشج رأسه وأهرق دمه بهذه الوحشية؟ ولماذا؟ وأين؟ وماذا كانت السيدة كاميليا تفعل معه؟

لقد قامت مصر وقد لا تقعد بعد أن تحولت قضية السيدة كاميليا إلى قشة تكاد تقصم ظهر البعير، وحركت القضية مظاهرات المساجد الغاضبة بما لم يسبق أن حركتها نوازل كبرى كالحرب على غزة أو حتى احتلال العراق وأفغانستان، واجتمع بعض المشايخ والعلماء والرموز الدينية الكبرى كالشيخ حافظ سلامة وأحمد المحلاوي وغيرهم ممن هبوا للدفاع عن دين الأمة وهويتها؛ فهل كان هؤلاء مستغفلين، و د. العوا وحده اليقظ!؟ بل أن د. العوا نفسه ما كان ليكون على منبر الجزيرة لولا السيدة كاميليا التي أنكر إسلامها بلا أي سبب منطقي إلا مما يؤمن به وحده ويعتقد. ولسنا في هذا المقالة لنحمل د. العوا على الإيمان بما يخالفنا به لكننا نسأل: بماذا يمكن أن يجيب د. العوا على تصريحات بعض رموز الكنيسة التي تقر بإسلام كاميليا؟!

فمن المفارقات العجيبة التي قد لا تروق للدكتور العوا أن الأنبا أغابيوس سبقه حين أقرّ باحتجاز كاميليا، موضحا أن الكنيسة تقوم عبر أطبائها بعمل «غسيل للمغسول» لمخ السيدة كاميليا! بالإضافة إلى تصريحات كنسية نسبت لشنودة الثالث الذي يرفض إظهارها إعلاميا بدعوى أنها «اتجننت وفقدت عقلها» ! لكن الأعجب أن هجوم الأنبا دوماديوس، مطران الجيزة، في مطرانيته (21/ 9) على السيدتين كاميليا شحاتة ووفاء قسطنطين، وقوله عنهما: إنهما لا يعدان قدوة لما أسماهن بـ «بنات الرب وبنات الكنيسة، بسبب خروجهما من المسيحية واعتناق الإسلام» جاء بعد إعلان د. العوا على قناة الجزيرة القاضي بعدم إسلام كاميليا!!

لكن لما يكون د. العوا يشكك في الأدلة ويتحدث عن عدم وجود دليل قاطع يجزم بإسلام كاميليا؛ فهذا يعني أنه لا وجود أيضا لدى د. العوا لأي دليل قاطع ينفي إسلامها! فما الذي يدعوه إذن ليكون أقرب إلى اليقين من التشكيك في إصراره على عدم إسلامها؟! ولماذا يطعن فيما هو متوفر وقائم من الأدلة والشهود دون أن يتقدم حتى هذه اللحظة بدليل واحد يثبت صحة أقواله أو يطعن في الأدلة؟ فالقضية قضية رأي عام وليس كما يقول «قضية حقوق إنسان» ، وبالتالي من حق الأمة أن تعلم الحقيقة لا أن يتم مخاطبتها بلغة أجهزة أمنية هي أصلا، ومعها أجهزة القضاء والدولة وأغلب وسائل الإعلام والجمعيات الحقوقية والإنسانية، محل اتهامات كبيرة على الأقل لرفضها حتى الآن فتح تحقيق علني في القضية أو رفعها إلى المحاكم المحلية والدولية.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت