وما أن فتح باب الترشيح للرئاسة حتى فوجئ المصريون والعالم بقضية جنسية والدة الشيخ حازم أبو صالح، المرشح الأعظم شعبية بين المرشحين، وما هي إلا ساعات حتى غدا أبو إسماعيل المادة الدسمة لقوى الثورة المضادة خاصة لوسائل الإعلام المحلية. أما لماذا الشيخ حازم؟ فلأن تمرير ضرب أقوى المرشحين والمس بمصداقيته، واتهامه بالكذب، وإرهاقه بالدفاع عن نفسه، سيمهد الطريق لضرب باقي المرشحين بنفس الوقت الذي سيسمح لمرشحي الفلول بالتقدم، بمن فيهم عمر سليمان، أبغض الناس إلى المصريين وغير المصريين. وسيمهد أكثر لضرب الثورة وانتزاع شرعيتها من قلب الشارع.
وبعد جولات ماراثونية مع القضاء المصري والأمريكي، حصل الشيخ حازم على قرار من المحكمة الإدارية يقطع الشك باليقين حول عدم حصول والدته على جنسية أمريكية، وبطلان كل الوثائق ذات الصلة من أي اعتبار قانوني، وإلزام وزارة الداخلية بمنح الشيخ وثيقة تثبت عدم ازدواج جنسية والدته، وهو ما حصل. لكن اللجنة العليا للانتخابات رفضت قرار المحكمة وشهادة الداخلية وكل الدفوع القانونية والدستورية التي قدمها الشيخ حازم. واستدلت على قراراها بوثيقة أمريكية تثبت أن والدة الشيخ تحمل الجنسية الأمريكية، علما أن الوثيقة ليست سوى ورقة بيضاء تخلو من أي سند كان إلا من النص المكتوب فيها. وهو ما يعني أن الورقة يمكن كتابتها في أي مكان ومن قبل أي شخص على وجه الأرض.
والحقيقة أن من يطالع مجمل الوثائق والأوراق التي اطلعت عليها المحكمة الإدارية واللجنة العليا، وأصبحت في متناول الإعلام والمؤسسات الحقوقية وحتى العامة من الناس، لا يمكن له أن يحصل على أي ثغرة يمكن أن تؤدي إلى دليل، ولو مشبوه، يشير إلى وجود جنسية أمريكية بحوزة والدة الشيخ.
وتبعا لذلك فإن إصرار اللجنة على استبعاد الشيخ حازم، بلا أي سند قانوني أو أخلاقي أو شرعي، هو شهادة زور صريحة وقرار بالغ الوحشية. بل هو قرار يصادم كل منطق أو عقل أو فطرة أو مصلحة لمصر. وإذا أمعنا النظر أكثر فالقرار أشبه ما يكون بحقن الشارع المصري، على لأقل، بأقصى جرعة من القهر. والمثير في الأمر أن مثل هذا الحقن الخطير جدا قد يؤدي إلى الانفجار الذي لا تحمد عقباه. فما الذي يجعل اللجنة العليا تتخذ مثل هذا القرار الذي يفتح أبواب الجحيم على مصر؟ وما الذي تتوقعه اللجنة أو المجلس العسكري من احتقان بهذا المستوى من الخطورة؟ ولمصلحة من؟
الواقع المستقر لدى المصريين أن هذا القرار ليس سوى قمة فعاليات الثورة المضادة .. فعاليات تتمتع بأعلى مواصفات الاستهتار والاستغفال والتحقير والإذلال والتحدي لكل قيمة شرعية أو قانونية أو أخلاقية. وهو بعبارة أحد المصريين: «أعلى ما بخيلكو اركبو» ا!!! وفي مثل هذه الأوضاع فإن إحسان الظن والدعوة إلى الاحتساب والصبر أو إحالة الحدث إلى القضاء والقدر هو من قبيل اللامبالاة والتخذيل والانبطاح والتهور .. بل هو من قبيل البلاهة التي ستصب قطعا في خانة وأد الثورة.