الصفحة 75 من 82

إذن؛ ما هي المرجعية التي مكنت اللجنة من الإصرار على إصدار قرار يخلو من أي اعتبار قانوني أو دستوري؟ وما هي مصادر القوة التي تحصنت بها اللجنة كي تتجرأ على مصير دولة بحجم مصر، أو مجتمع في حالة يقظة؟ وكيف للمجلس العسكري أن يخدع الثورة والشعب المصري؟ والذي ظهر خداعه بأوضح ما يكون في مضمون الإعلان الدستوري، وبالذات في المادة 28 منه، والتي تجعل من اللجنة العليا للانتخابات فوق الإعلان الدستوري نفسه؟

أيا كانت القراءات المحتملة، بما فيها تلك التي غرقت في التفاصيل، إلا أن ما لم يعد من الممكن تجاهله أو غض الطرف عنه هو ميل المصريين إلى الاعتقاد بأن:

-يكون هناك قرار عابر للقارات يقضي باستبعاد الشيخ حازم من سباق الرئاسة تحت أي ظرف كان. أما لماذا؟ فلأن الشيخ يحمل مشروعا قد يؤدي إلى إخراج مصر من دائرة السيطرة والتبعية والهيمنة. والواقع الأكثر منطقية يؤكد أن تطبيق الشريعة ليست سوى عملية دينامية كالثورة تماما. فإذا ما انطلقت عجلة دورانها فمن المستحيل وقفها أو التنبؤ بمساراتها ونهاياتها. وهو ما لا يمكن لـ «المركز» أن يتحمله.

-أو تواطؤ من القوى السياسية التقليدية (أحزاب، جماعات، مشايخ، علماء، شخصيات معارضة للنظام سابقا، مؤسسات، وقوى ثورية .. .) مع المجلس العسكري للتخلص من الشيخ حازم. إذ أن هذه القوى لا تحتمل مشروع تطبيق الشريعة. وبالتالي فإن مصالحها تتقاطع بالضرورة مع مصالح «المركز» و «المجلس» ، طوعا أو كرها.

الظاهر للعيان، وبأقل جهد ممكن، أن وقائع الصراع على مصر صارت اليوم كتابا مفتوحا، يمكن للجميع قراءته بلا أية مراوغات. بل أن سباق الرئاسة فضح كل القوى، وكل الأوراق، وكل النظم الدستورية، وصار المصريون بين ثلاث خيارات:

(1) إما خوض صراع صريح مع المركز عبر التوجه نحو ميادين وساحات البلاد، وانتزاع الثورة من وصاية العسكري وهجمات الثورة المضادة وعجز القوى التقليدية كافة، باعتبارها قوى مخادعة أو معادية أو قاصرة عن حماية الثورة أو تحقيق أهدافها. وهذا السياق قد يتجاوز تفعيل القوى الشعبية في إعادة احتلال الشوارع والميادين العامة في كافة المحافظات أو محاصرة مراكز القرار والتأثير وتعطيل فاعليتها، أو حتى دعوة القوى الإسلامية الحزبية إلى الانسحاب من مجلس الشعب، أو إحراج القوى الشرعية لقيادة الحراك الشعبي وحسم الموقف، إلى تفعيل دور القوى المدنية المنظمة والعاملة في مؤسسات الدولة بما فيها مؤسسات الجيش الاقتصادية والاستثمارية.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت