لتقترب من مستوى قضية رأي عام إسلامي شامل. بل أن القضية بحد ذاتها صارت رمزا لمعركة تدور رحاها بين الإعلام والكنيسة، وبين بعض قوى الرأي العام المساند لكاميليا والكنيسة وحلفائها، وبين الكنيسة وأتباعها من جهة وقطاعات واسعة من الشعب المصري من جهة ثانية، وصولا إلى معركة دشنتها الكنيسة بين الإسلام والشرك بلا أدنى تردد. لكن غطرسة رموز الكنيسة وتحديها للرأي العام والمسلمين مثلت فرصة ثمينة للمراقبين للكشف عن خفايا الصراع الكامن بين المسلمين والأقباط النصارى طوال العقود الماضية. فما الذي يجري في مصر؟ وما هي مخططات الكنيسة تجاه هذا البلد المسلم؟
عشية العيد نشطت التسريبات السياسية والإعلامية والأمنية التي تحدثت عن قرب ظهور السيدة كاميليا شحاتة على شاشات الفضائيات كالمحور أو أوربت أو التلفزيون الرسمي. وفجأة تبخرت كل هذه التسريبات، وتفاقمت المشكلة، إعلاميا، سواء على مستوى الرأي العام أو على مستوى الكنيسة ورموزها الكبرى. وتكشفت حقائق ومعلومات عن حقيقة تورط بعض الأطراف في المشكلة. فالشريط الذي ظهرت به كاميليا تَبيَّن أن الأجهزة الأمنية وفي مقدمتها ضابط قبطي رفيع وجهات مقربة من الكنيسة بالإضافة إلى صحيفة «اليوم السابع» ذات التمويل القبطي هم من تورط بإنتاج الشريط وتنسيقه وبثه على موقع الصحيفة أولا قبل أن تتناقله عنها مواقع أقباط المهجر. وهو الشريط الذي لم ينكره شنودة رغم تبرؤ الكنيسة من مسؤوليتها عنه غداة صدوره. لكن أطرف المفاجئات، التي تحفظت المصادر المصرية ذات الصلة على نشرها خشية البطش الأمني، هي تلك القادمة من مكتب المفتي العام والتي تقول بأن شيخ الأزهر متورط في طي ملف القضية، على نحو مريب، بما يسمح لأمن الدولة بممارسة المزيد من التغول، وتصفية الحسابات مع القوى التي تحملت وزر الحملة المناهضة لاحتجاز السيدة كاميليا، والمدافعة عن حريتها.
ففي أعقاب الاجتماع الذي جمع بين شنودة وشيخ الأزهر التقى هذا الأخير السيدة كاميليا وأقنعها بأن الإسلام يجيز لها إنكار إسلامها وإخفائه من أجل مصلحة البلد. هذا الأمر دفع بأجهزة الأمن لتسريب الأنباء التي تحدثت عن قرب ظهور كاميليا على شاشة التلفزيون خلال الأيام القادمة. وهو الأمر الذي يعني بالنسبة لهذه الأجهزة إغلاقا لملف القضية. لكن هذا الإخراج المأساوي والمشين للقضية حطمته الوثائق التي كتبتها كاميليا شحاتة بخط يدها عن إسلامها والتي تضمنت النطق بالشهادتين وملاحظات عن شروط الصلاة وكيفية أدائها وغيرها من المعطيات. وهذا يعني شكوكا كبيرة في مصداقية الشريط الذي ظهرت به كاميليا تنكر فيه إسلامها، ولو كان الأمر كما تشتهي الكنيسة ووفق ما تضمنه الشريط لما كان هناك أدنى مبرر في استمرار احتجازها.
والأهم من ذلك أن الرد بالنفي على تصريحا شنودة المنكرة لإسلام كاميليا شحاتة جاءت في وقت لاحق على لسان الأنبا دوماديوس، مطران الجيزة. ففي 21/ 9، وبتوجيهات من شنودة نفسه، نظمت المطرانية، بحضور عدد كبير من القساوسة و الإكليروس، محاضرة للتوعية الدينية لزوجات القساوسة، بغية وضع حد لتحول زوجات الكهنة والأساقفة إلى الإسلام. وفي موعظته المطولة، شن الأنبا دوماديوس هجوما على كاميليا شحاتة ووفاء قسطنطين،