الصفحة 16 من 82

قائلًا: إنهما لا يعدان قدوة لما أسماهن بـ «بنات الرب وبنات الكنيسة» ، بسبب خروجهما من المسيحية واعتناق الإسلام.

هذا الفشل الذريع والفاضح في طي ملف القضية فاقم من حدتها وزاد من الاحتقان الشعبي، ووسع من دائرة التضامن والتعاطف. لكن الأهم من هذا وذاك أنه أحرج الكنيسة، وأخرج رموزها عن طورهم وفضح نواياهم تجاه مصر وشعبها المسلم بدء من البابا شنودة فما دون.

فقد نشط قادة الكنيسة عبر وسائل الإعلام المرئية للأقباط أو ذات التمويل الطائفي ليشنوا حربا صريحة ضد الإسلام والمسلمين تجاوزت مسألة كاميليا شحاتة إلى حد الطعن في القرآن الكريم. ففي مقابلته مع صحيفة «المصري اليوم - 15/ 9/2010» اعتبر الأنبا بيشوي سكرتير المجمع المقدس، ومطران كفر الشيخ و البراري، والمرشح الأبرز لخلافة شنودة، بأن المسيحيين الأقباط هم «أصل البلد» ، مشيرا إلى أن المسلمين في مصر: «ضيوف حلّوا علينا ونزلوا في بلدنا .. » ومستنكرا عليهم حق المطالبة بإخضاع الكنائس للقانون وسلطة الدولة بالقول: «كمان عايزين يحكموا كنايسنا» ؟ ومهددا كل من يقترب من الكنائس بصريح القول: «نحن كمسيحيين نصل إلى حد الاستشهاد إذا أراد أحد أن يمس رسالتنا المسيحية، وإذا قالوا لي إن المسلمين سيرعون شعبي بالكنيسة، فسأقول: اقتلوني أو ضعوني في السجن حتى تصلوا لهذا الهدف» .

هذه التصريحات أثارت المصريين أكثر مما أثارتهم مأساة السيدة كاميليا التي باتت قضيتها تمثل خلاصة العلاقة بين المسلمين والأقباط، ودفعت بعض القوى الحقوقية إلى تقديم بلاغات ضد الأنبا بيشوي كونها تحرض على الفتن الطائفية وتهدد بسفك الدماء، فيما طالبت قوى أخرى وشخصيات مصرية بضرورة تبرؤ الكنيسة منها لخطورتها على الأمن والسلم الاجتماعيين. لكن مثل هذا الأمر لم يحدث بقدر ما نسبت بعض الأنباء إلى شنودة دعمه التام للأنبا بيشوي وعدم السماح بالمساس به. بل أن الأنبا بسنتي أسقف المعصرة وحلوان وعضو المجمع المقدس أثنى على أقوال بيشوي واعتبر تهديداته ودية ومسالمة! ففي تصريح أدلى به لصحيفة «الدستور - 19/ 9» جاء فيه أن: «الأنبا بيشوي كلامه واضح، فالمواطنون كانوا أقباطًا وأتى المسلمون بقيادة عمرو بن العاص، وكانوا في البداية ضيوفًا أو فاتحين ومع الاستمرار أصبح إخوتنا المسلمون من عامة الشعب، لكن التعبير نفسه لا غبار عليه، وكلمة «ضيوف» تعني أنهم جاءوا في زيارة ليعرضوا الدين الجديد ثم يمضوا إلا أنهم استقروا ... وما قاله الأنبا بيشوي وصف دقيق لوقائع تاريخية بطريقة مسالمة وودية».

لم يمض سوى أسبوع بالضبط على تصريحات بيشوي هذه حتى انتقل الهجوم من محاولة تجريد المصريين من أصولهم ووطنهم إلى الطعن في سلامة القرآن الكريم الذي كان موضع تهديد بالحرق من قبل القس الأمريكي تيري جونز. ففي مقابلته مع «صحيفة الدستور - 22/ 9» ، الشقيقة الثالثة لـ «المصري اليوم» و «اليوم السابع» في التمويل القبطي، شكك في نزول بعض الآيات القرآنية خلال البعثة النبوية. وتساءل فيما إذا كانت الآية التي

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت