الصفحة 51 من 82

المسلمين ورعايا شنودة. لكن تحويل «المضيفة» إلى كنيسة بلا اسم، وبناء القباب على سطحها، وإقامة سور حولها بارتفاع 13 مترا، دون ترخيص، تسبب بمخالفات قانونية، أمكن تجاوزها مع محافظ أسوان اللواء مصطفى السيد. ومن المفترض أن تؤدي تسوية الأمر إلى غلق الملف نهائيا، رغم ما فيه من غبن وظلم للمسلمين .. فلماذا اشتعل؟ ومن هو الذي نقل المشكلة من أسوان إلى القاهرة؟ ولأية أهداف؟

العجيب أن الكنيسة الأرثوذكسية التي أرعدت وأزبدت، وحقنت رعاياها بفيروس «البلطجة» ، زمن الرئيس مبارك، وحرضت ضد المشاركة في الثورة، وأرادت، بعدها، أن تخرق الأرض، وتبلغ الجبال طولا، صمتت على تفجير «كنيسة القديسين» ، وباعت ضحاياها، رغم أن المؤشرات وبعض الدلائل تشير إلى وزارة الداخلية المصرية بقيادة الحبيب العادلي!!!

في المقابل استغلت الكنيسة موضوع «المضيفة» ، كما فعلت، من قبل ومعها قوى الثورة المضادة في موضوع السفارة الإسرائيلية، وشرعت، على لسان القساوسة المتطرفين أمثال «فلوباتير» و «ماتياس» وحتى شنودة، في إطلاق التهديدات الصريحة ضد المجلس العسكري، عبر الدعوة إلى احتلال «ماسبيرو» . وما أن بدأت وقائع الأحداث، حتى انبرت قواعد الإعلام اللبرالي، الحليفة للكنيسة والنظام السابق، ومعها بعض الرموز المحسوبة على الثورة المصرية، ممن ينتسبون إلى الإسلام والمسلمين، وعبر برامج «التوك شو» ، بشن حملات تشويه صاخبة ضد المجلس العسكري والإسلام والقوى الإسلامية.

هكذا لا يمكن نسبة الأحداث في «ماسبيرو» إلى عوامل الصدفة أو المبادرات الذاتية أو الاحتكاكات غير المقصودة وما إلى ذلك من التبريرات، لو كان الأمر كذلك؛ لما: (1) استغلت الكنيسة قصة «الماريناب» ، أو (2) هاجمت الجيش، و (3) أطلق رعاياها الرصاص و (4) وأحدثت فوضى عارمة، و (5) شنت، عبر وكلائها، حملات إعلامية متوحشة، و (6) زورت الحقائق، و (7) عبرت عن احتكارها للوطنية المصرية بالأقباط الأرثوذكس و (8) أثارت الرأي العام بمطالب ورموز طائفية، و (9) نشطت في استفزاز المسلمين، سواء برفع الصلبان الضخمة أو بدعوات إعادة تنصير البلاد والعباد ... ؟ ما الذي استقر في عقل المصريين أو جهروا به إزاء واقعة «ماسبيرو» ؟ وحملات الاستفزاز المنظمة ضدهم؟

الثابت الأول، الذي لا يحتاج إلى دجل أو جدل، يؤكد أن ما حدث في «ماسبيرو» لم يكن فتنة ولا بأي معيار. فلا المسلمون كانوا في خضم الأحداث، ولا الجيش، الذي فوجئ بها، أطلق النار، أو بادر بإطلاقها، على المهاجمين!!! وحتى أقباط «الماريناب» رفضوا تحميلهم مسؤولية الأحداث، أو نسبة خلفيتها إلى الكنيسة «المضيفة» !! أما الأنبا هيدرا، أسقف أسوان، فقد تبرأ، وبرأ، رعاياه من أية مسؤولية، حين أعلن في لقائه على قناة «الكرمة» القبطية بـ «أنه لم يكن هناك من الأصل كنيسة في الماريناب» ، ورغم أنه أحال تصاعد الأحداث إلى فئة «مندسة» ، مستعيدا لغة النظام المصري خلال الأيام الأولى من وقائع الثورة، إلا أن تصريحات شنودة أصرت على التصعيد، وأعلنت صياما (عزلة ابتزازية) احتجاجيا، وطالبت بإطلاق سراح المعتقلين!!!

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت