الصفحة 52 من 82

الثابت الثاني، أن الكنيسة ارتكبت حماقة بالغة، باستهدافها جيشا أعزلا من الذخيرة، والاستيلاء على إحدى مدرعاته، واستخدامها في دهس الأبرياء، وتحطيم الآليات العسكرية، وفق الشهود وأشرطة الفيديو. أما التصعيد الإعلامي ضد المجلس العسكري فلم يحقق أية نتيجة تذكر، لاسيما وأن الجيش بريء مما حصل، علاوة على أنه يحظى بشعبية واحترام بين المصريين، وفوق هذا وذاك إدراك الشعب المصري أن ما جرى هو محاولة فاضحة لحرق البلاد، لا تبرره أية مزاعم عن «اضطهاد ديني» ، أو التهديد بـ «الحماية الدولية» ، ناهيك أن تبرره مجرد «مضيفة» ، نفى أصحاب الشأن من القساوسة وجود أية مشكلة حولها.

الثابت الثالث، أن المتورطين في الأحداث كانوا يعلمون بعدم حيازة الجنود المصريين الحارسي لـ «ماسبيرو» أية ذخيرة. وهو الأمر الذي يعني بالمحصلة كشف أستار الجيش، بما يجعله فريسة سهلة للمهاجمين، ويلحق به إهانة بالغة، عبر إثبات عجزه عن حماية نفسه، وبالتالي عدم أهليته بمراقبة الحكومة ولو بالفترة الانتقالية.

الثابت الرابع، أن استهداف الجيش في «ماسبيرو» جاء باعتباره المؤسسة الوحيدة الباقية في مصر، ومركز القوة الذي يمكن الركون إليه في وجه الدعوات المطالبة ب «التدخل الدولي» أو «التقسيم» ، والقوة الفعلية الحاكمة في البلاد؛ فإذا ما تم تحطيم هيبته، وانتزعت مخالبه، فسيكون من السهل إسقاط الجيش كمؤسسة تمسك بالحكم والقرار في البلاد بعد الثورة، وبالتالي تمهيد الطريق لعودة منظومة الاستبداد القديمة بنفس تركيبتها، وسياساتها، أو أشد مما كانت عليه. وفي السياق من الجدير بالذكر الإشارة إلى تصريحات بعض القساوسة، حول وجود مسلمين يؤيدونهم في تهديداتهم للجيش قبل الأحداث. وهي تصريحات أرادت الكنيسة منها أن تشرع لمخططاتها بغطاء إسلامي مزعوم، مستفيدة من رموز متحالفة معها، ولها مواقف مناهضة للجيش، وذات ارتباطات صريحة بقوى «المركز» .

الثابت الخامس، أن المعركة في مصر، قبل الثورة وبعدها، هي معركة ضد الإسلام، والهوية، والثقافة، بل أن واقعتي «السفارة الإسرائيلية» و «ماسبيرو» ليستا إلا نوعا من اعتراض «المركز» للمرحلة الانتقالية، والحيلولة دو انتقال السلطة، ولاعتراض الثورات العربية الجارية والمحتملة، بهدف إشاعة الفوضى، ودفع الناس إلى المفاضلة بين «الاستبداد» والحاجة الماسة إلى الأمن».

الثابت السادس، أن الكنيسة أعادت، بمعية حلفائها، تنظيم صفوفها، لتقييم ما أنجزته، زمن كاميليا شحاته وأخواتها، أو ما خسرته بفعل الثورة، وضرورة اختبار قوتها، وجاهزيتها، بغية الوقوف على نقاط الضعف لديها، والإعداد لاعتراضات مسلحة، قبل فوات الأوان.

لكن ما لا تحسب له الكنيسة حسابا (1) أن الشعب المصري ضاق ذرعا، وهو يراقب، منذ سنين، مخططات الكنيسة، وفجور حلفائها، من العلمانيين واللبراليين واليساريين والعملاء وأبواق الفتنة والتحشيد الطائفي. و (2) أن

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت