الصفحة 40 من 82

وصفاقة من سابقاتها!! هكذا تتملكنا حيرة قاتلة لا نجد تبريرا فيها لأمثال هؤلاء إلا أن يكونوا ممن وصفهم رب العالمين بقوله تعالى: {صُمٌّ بُكْمٌ عُمْيٌ فَهُمْ لاَ يَرْجِعُونَ} - البقرة: 18.

ولو راجعنا التصريحات السياسية والفكرية والدينية لرموز الدولة، ولكافة القوى السياسية في مصر بدء من أزمة السيدة كاميليا شحاتة وحتى أحداث كنيسة العمرانية في الجيزة لوجدنا، إلا من رحم الله، أنها تصب مباشرة، ودون مواربة، في سلة التمرد الكنيسي الصارخ على الدولة والفرد والمجتمع والتاريخ والدين. أما الاستثناء فلا يمس إلا الذين ساندوا قضية كاميليا وأخواتها صراحة ووقفوا بوجه طغيان الكنيسة كبعض الكتاب والمشايخ ورواد غرف الدردشة ومن سار على نهجهم. وأمثال هؤلاء ظلوا موضع مراقبة شديدة وتهديدات وملاحقات واعتقالات كان أبرزها اعتقال المهندس خالد الحربي مدير المرصد الإسلامي لمقاومة التنصير خلال الساعات الأولى من فجر الاثنين 22/ 11/2010.

ولعلها من المفارقات أن تتزامن التباشير الأولى لبدء الأحداث الأخيرة في نفس الوقت الذي كان يتعرض فيه منزل خالد الحربي إلى مداهمة من قبل أمن الدولة! لكنها - الأحداث - تفجرت، فعليا، في صورة مواجهات بين النصارى وقوات الأمن المصرية مع بزوغ فجر الأربعاء (24/ 11/2010) . أما أسبابها فتعود إلى تجاوزات قانونية تتعلق ببناء ملحق خدمات يتكون من دور أرضي وثلاثة طوابق لكنيسة أرثوذكسية في حي العمرانية بمحافظة الجيزة. إذ لاحظت مراقبة الحي تغيرات هيكلية في مخططات البناء عبر تحويله إلى كنيسة، مما اضطرها إلى إبلاغ المحافظة بتجاوز حدود الترخيص الممنوح للبناء. ومع أن محافظ المدينة أعرب عن استعداده لتسهيل الحصول على ترخيص جديد بما يتماشى والشروط القانونية إلا أن الكنيسة رفضت العرض وفضلت المواجهة لفرض سياسة الأمر الواقع على ما تزعم أنها حقوق يجب انتزاعها. وشنت هجوما، غير مسبوق، على مبنى المحافظة احتجزت خلاله عددا من الموظفين فضلا عن محاولة المهاجمين احتجاز المحافظ رهينة بين أيديهم.

بطبيعة الحال فإن كل مراقب تابع وقائع المواجهات وردود الأفعال عليها، سياسيا وإعلاميا وأمنيا، لا شك أنه توقف طويلا عند الآليات التي جرى بها تنظيم المواجهات والإعداد لها مثل:

-حجم المشاركين في المظاهرات، والذي تراوح ما بين 3000 - 4000 نصراني، وتجمعهم في وقت مبكر جدا من صباح الأربعاء، وانتشارهم في شوارع العمرانية. وهو عدد يصعب جمعه في منطقة واحدة بالنظر (أولا) إلى نسبة النصارى في مصر والتي لا تزيد عن 6% في أحسن الأحوال، ناهيك (ثانيا) عن أن النصارى في حي العمرانية لا يتجاوزون بضعة عشرات من الأسر وسط أغلبية مسلمة كاسحة!

-أغلب المشاركين لم يكونوا من أهالي المنطقة بل من مناطق الصعيد والمحافظات المصرية. وهذا يعني أنه تم استدعاءهم إلى مكان المواجهة. وفي السياق، واستنادا إلى مصادرها، كشفت صحيفة المصريون (26/ 11) عن وجود لجنة استحدثت في السنوات الأخيرة تسمى «لجنة التطوع للدفاع عن الصليب» ، مختصة بعمليات

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت