الصفحة 68 من 82

بعيدا عن الحكم الشرعي الذي يستحقه أولئك الذين حزنوا على شنودة أو ترحموا عليه، والذي يخص أهل العلم، إلا أن ما فعلته بعض النخبة ليس إلا سداد لثمن فاتورة سياسية أو اجتماعية أو حزبية أو أيديولوجية أو إعلامية أو نفعية بعنوان: «الديمقراطية والتعددية» و «الوحدة الوطنية» و «الدستور» و «الدولة المدنية» و «التعايش المشترك و «الأخوة الوطنية» و «الانتخابات الرئاسية» و «كراسي البرلمان» و «النظام الدولي» و «محاربة الإرهاب» و «الرمز الوطني» ... فبالكاد مات شنودة حتى انهالت التعازي والرحمات عليه من بعض الساسة والعلماء والمشايخ ومن العامة والخاصة، وكأن أحدهم فقد وليا أو قريبا من أقربائه.

الذين ترحموا على شنودة سددوا فاتورة مناقبه بعيون أتباعه باعتباره «الرجل المؤمن» و «صاحب القداسة» و «الحكيم» و «الزعيم الروحي» و «صاحب المعجزات» و «الشفيع» و «العبد الصالح» و «الأمين» و «نزيل الجنة» . مثلما سددوا فاتورة المزاعم باعتباره أحد: «الأفذاذ العظام .. ورجل السياسة والاجتماع والدين .. وصاحب الصفات والخصال الطيبة الحميدة التي لا تتوفر في إنسان آخر ... والذي كان دائما دائما دائما .. لا يقول إلا حقًا ولا يتكلم إلا صدقا .. » ، وباعتبار وفاته: «خسارة كبيرة للأمة المصرية وخصم كبير من رصيد العقل والحكمة والوطنية» ، بل وأكثر من ذلك، باعتبار مواقفه: «المؤيدة للشريعة الإسلامية لا تنسى» !! ولسنا ندري كيف انتصر شنودة لشريعة هو رأس الكفر بها، فضلا عن حربه الشعواء على مجرد مادة في الدستور تعتبر الشريعة المصدر الرئيسي للتشريع لأكثر من ثمانين مليون مسلم!!!؟

أنّى لهؤلاء، من العامة والخاصة، أن يسددوا ثمن أي فاتورة عقدية؟ وهم الذين يسددوا، دائما دائما دائما، وبامتياز عزَّ نظيره، فاتورة النفاق والكذب والدجل والتزييف والتضليل والردح والسعار والانسلاخ من أي مبدأ شرعي أو تاريخي أو أخلاقي أو موضوعي .. فاتورة صارت بموجبها جنازة شنودة، عند القصاصين، بمنزلة «جنازة القرن» الذي بالكاد بدأ، والتي لا يدانيها في المنزلة إلا «جنازة الإمام أحمد ابن حنبل» !!!! .. فاتورة زور كشفت عن الحضيض الذي بلغته عقول ملوثة وأجساد مسلوبة الإرادة .. وعن عمق الضياع والضلال والخذلان والانحطاط والخطر الذي يتهدد مصر وأهلها من شراذم خاوية، عقلا ودينا، لا حظ لها في الحياة إلا إذا استمتعت أدبارها، راضية مرضية، بالركلات من بساطير شنودة وساويريس وعزيز مرقص وبسنتي وبيشوي وفلوباتير ومتياس نصر ...

بعض هؤلاء المَوْطوؤون، هم أصلا، من الملحدين واللبراليين والعلمانيين، الذين لم تعرف ألسنتهم، طوال حياتهم، لـ «الفاتحة» سبيلا، حتى على المقابر .. لكن كلما هلك أحد الطغاة من أمثالهم انقلبوا، بقدرة قادر، إلى هامات وقامات ووعاظ وعلماء ومفتين، يفسقون هذا ويبدعون ذاك إلى الحد الذي لا يتورعون فيه عن تكفير من آمن بكون شنودة كافرا من فوق سبع سماوات!!!

ما من أحد يشمت في الموت إلا أحمق .. وما من مسلم ترحم على شنودة إلا جاهل أو أحمق أو مفتون أو منتفع، وما قال الشيخ وجدي غنيم إلا كلمة حق شرعية حصنت العامة من الوقوع في براثن الشرك والكفر. وما كاد ينطق بها حتى انهالت عليه ألسنة حداد .. وكأنه كفر حين آمن شنودة!!! فهل قال بغير ما قاله المولى؟

قال تعالى:

- {إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا وَمَاتُوا وَهُمْ كُفَّارٌ أُولَئِكَ عَلَيْهِمْ لَعْنَةُ اللّهِ وَالْمَلآئِكَةِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ} - (البقرة:161) .

- {إِنَّ الدِّينَ عِنْدَ اللَّهِ الإِسْلامُ} - (آل عمران: 19) .

- {وَمَن يَبْتَغِ غَيْرَ الإِسْلاَمِ دِينًا فَلَن يُقْبَلَ مِنْهُ وَهُوَ فِي الآخِرَةِ مِنَ الْخَاسِرِينَ} - (85: ال عمران) .

- {إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا وَمَاتُوا وَهُمْ كُفَّارٌ فَلَن يُقْبَلَ مِنْ أَحَدِهِم مِّلْءُ الأرْضِ ذَهَبًا وَلَوِ افْتَدَى بِهِ أُوْلَئِكَ لَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ وَمَا لَهُم مِّن نَّاصِرِينَ} - (آل عمران: 91) .

- {لَقَدْ كَفَرَ الَّذِينَ قَالُوا إِنَّ اللَّهَ ثَالِثُ ثَلاثَةٍ} - (المائدة: 73) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت