يستمر لغط اللاغطين"الحكماء التجميليين"حول"العمليات الاستشهادية"التي يقوم بها الاستشهاديون وهم يدافعون عن دينهم وعرضهم وأمتهم وأرضهم - وهي أرض الإسلام- وفقا لأحكام الجهاد،؛ قصدا منهم إلى تشويهها أو تجريمها أو التشكيك فيها بينما هي في حقيقة الأمر: من أوثق وأعلى منازل الشهادة بشهادة ما يأتي:
أولا: فهي من ناحية الرجوع إلى النص القرآني: نموذج للتطابق الكامل مع قوله تعالى (إن الله اشترى من المؤمنين أنفسهم وأموالهم بأن لهم الجنة: يقاتلون في سبيل الله فيقتلون ويقتلون)
ثانيا: وهي من ناحية القدوة المعتبرة نموذج يلتقي مع مثال الصحابي الذي أقدم على المعركة وهو على يقين من عدم النجاة
فقد أخرج مسلم بسنده عن أنس بن مالك رضي الله عنه في حديث طويل وفيه (فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"قوموا إلى جنة عرضها السموات والأرض قال: يقول عُمير بن الحمام الأنصاري: يا رسول الله جنة عرضها السموات والأرض؟ قال: نعم، قال بخ بخ. فقال رسول الله: ما يحملك على قولك بخ بخ. قال: لا، والله يا رسول الله إلا رجاءة أن أكون من أهلها، قال فإنك من أهلها، فأخرج تمرات من قرنه فجعل يأكل منهن ثم قال: لئن أنا حييت حتى آكل تمراتي هذه، إنها لحياة طويلة. قال فرمى بما كان معه من التمر ثم قاتلهم حتى قتل) "
وفي مثال آخر: أخرج مسلم بسنده عن أنس رضي الله عنه قال عمي الذي سُميت به - يعني أنس بن النضر - لم يشهد مع رسول الله بدرًا، قال فشق عليه، قال: أول مشهد شهده رسول الله غُيبت عنه، وإن أراني الله مشهدًا فيما بعد مع رسول الله ليراني الله ما أصنع. قال: فهاب أن يقول غيرها. قال فشهد مع رسول الله يوم أحد. قال: فاستقبل سعد بن معاذ فقال له أنس: يا أبا عمرو أين؟ فقال: واها لريح الجنة أجده دون أحد. قال فقاتلهم حتى قتل قال: فوجد في جسده بضع وثمانون من بين ضربة وطعنة ورمية قال فقالت أخته عمتي الرُبيع بنت النضر: فما عرفت أخي إلا ببنانه. ونزلت هذه الآية: {رجال صدقوا ما عاهدوا الله عليه فمنهم من قضى نحبه ومنهم من ينتظر وما بدلوا تبديلًا} [23 / الأحزاب] قال فكانوا يرون أنها نزلت فيه وفي أصحابه
ولا يصح إيراد الاعتراض الساذج على هذه العمليات بالحكم الشرعي بأن قتل النفس من بين المحرمات
وذلك لأن قتال العدو وما يترتب عليه من قتل النفس يأتي استثناء من تحريمها، وإذا كان الاستثناء قد جاء في عملية القتال مع العدو فهو يصدق