ما نراه من انزعاج أعداء الله، وتخبطهم في تعريفه كتخبطهم في مقاومته، وعلى رأسهم أمريكا العاتية، وهي من هي في ترسانة للأسلحة زادت تكاليفها على عشرات مئات البلايين من الدولارات دون جدوى
ولا باس من الاعتراف لهؤلاء الاستشهاديين بهذا السبق فقد شهد رسول الله به لأجيال تأتي من بعد جيل الصحابة والقرون الأولى لعلهم يدخلون في ظله:
روى البخاري في خلق أفعال العباد من حديث أبي جمعة ولفظه: كنا مع رسول اللّه (صلى الله عليه وآله) ومعنا معاذ بن جبل عاشر عشرة، فقلنا: يا رسول اللّه هل من أحد أعظم منا أجرًا. آمنا بك واتبعناك؟ قال صلى الله عليه وسلم:: وما يمنعكم من ذلك ورسول اللّه - صلى الله عليه وسلم - بين أظهركم يأتيكم بالوحي من السماء، بل قوم يأتون من بعدكم يأتيهم كتاب بين لوحين فيؤمنون به ويعملون بما فيه أولئك أعظم منكم أجرًا.
وفي سنن الترمذي بسنده عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (مثل أمتي مثل المطر لا يدري أوّله خير أم آخره) [1]
واخرج الحاكم في مستدركه وصححه الذهبي عن أبي جمعة قال: (تغدينا مع رسول الله(صلى الله عليه وسلم) ومعنا أبو عبيدة بن الجراح، قال: فقلنا: يا رسول الله أحد خير منّا؟ أسلمنا معك وجاهدنا معك؟ قال: نعم! قوم يكونون بعدكم يؤمنون بي ولم يروني)
وفي نيل الأوطار: أخرج أبو داود والترمذي من حديث ثعلبة - ورفعه -:(تأتي أيام للعامل فيهن أجر خمسين. قيل: منهم أو منا يا رسول اللّه؟ قال: بل منكم.
وذكر أنه جمع جمهور العلماء - أي بين هذه الأحاديث وحديث"خير القرون قرني ثم الذين يلونهم ثم الذين يلونهم": بأن التنصيص على فضيلة الصحابة باعتبار فضيلة الصحبة، وأما باعتبار أعمال الخير فهم كغيرهم، قد يوجد فيمن بعدهم من هو أكثر أعمالًا منهم أو من بعضهم فيكون أجره باعتبار ذلك أكثر، فكان أفضل من هذه الحيثية، وقد يوجد فيمن بعدهم ممن هو أقل عملًا منهم أو من بعضهم فيكون مفضولًا من هذه الحيثية)
والمقصود أن تأتي الأفضلية نتيجة مضاعفة اجر العمل إلى خمسين ضعفا
ثم يقول في نيل الأوطار - بعد مناقشة كثير من الإشكالات التي ترد حول هذا الموضوع -
(1) - [سنن الترمذي، حديث رقم 2869] .