حتى يقتل، قال الله لنبيه صلى الله عليه وسلم"فقاتل في سبيل الله لا تكلف إلا نفسك"النساء: 84.
وذكر نحو ذلك شيخ الإسلام ابن تيمية في فتواه المشهورة في قتال التتار، مستدلًا بما روى مسلم في صحيحه عن النبي صلى الله عليه وسلم من قصة أصحاب الأخدود، وفيها أن الغلام أمر بقتل نفسه، لأجل مصلحة ظهور الدين (حين طلب إليهم أن يرموه بالسهم ويقولوا: باسم الله رب الغلام) قال: ولهذا جوز الأئمة الأربعة أن ينغمس المسلم في صف الكفار، وإن غلب على ظنه أنهم يقتلونه، إذا كان في ذلك مصلحة للمسلمين.
ما قاله صاحب تفسير المنار العلامة رشيد رضا:"ويدخل في النهي: النطوح في الحرب بغير علم بالطرق الحربية، التي يعرفها العدو، كما يدخل فيه كل مخاطرة غير مشروعة، بأن تكون لاتباع الهوى لا لنصر الحق وتأييده".
ومفهوم هذا أن المخاطرة المشروعة المحسوبة التي يرجى بها إرهاب عدو الله وعدونا، ويُبتغى فيها نصر الحق لا اتباع الهوى، لا تكون من الإلقاء باليد إلى التهلكة.) [1]
ومن هنا فإنه لا يصح الاعتراض على هذه العمليات بأنها من المحرمات بقوله تعالى (ولا تلقوا بأيديكم إى التهلكة) فقد جاءت هذه الآية في سياق الكلام عن القتال والإنفاق في سبيله وبما لا يفيد ما قصد إليه الاستسلاميون، وأصحاب السلام الاستراتيجي
وإنه ليجب التسوية - على الأقل - في منزلة الشهادة بين من قتل نفسه بيده ومن قتل نفسه بسلاح عدوه إذا كان كل منهما قد دخل إلى المعركة وهو على يقين من الموت وهذا بيت القصيد في مخالفة بعض المفتين
بل إنا نقول: وإنه لمن باب أولى أن يكون الحكم بشرعية من يسعى إلى الشهادة وهو على يقين من الموت أولى ممن يسعى إليها وهو على رجاء بالنجاة - مع الاحتفاظ بنسبة من الرجاء في جميع الأحوال - وكما يقول الأستاذ الدكتور عجيل النشمي: ولا شك أن التسبب بقتل النفس بفعل مباشر من الشخص أشد على النفس من قتل الغير له، فهذه"شهادة"مع"عزيمة،"
ونقول بغير مبالغة: إن هؤلاء الاستشهاديين سبقوا - من حيث هذا الفعل المبتكر - سلفهم من أجيال الشهداء، فهم قد أبدعوا السلاح الذي أعاد ميزان الردع والرعب بعد فقدانه ولفترة طويلة مع عدو الإسلام، إلى حد
(1) - المصدر: نقلا عن المركز الفلسطيني للإعلام