في نجاة أو نكاية ولكنه يجرئ المسلمين بذلك حتى يفعلوا مثل ما فعل، فيقتلون وينكون في العدو فلا بأس وأرجو أن يكون فيه مأجورا.""
وعند المالكية: قال القرطبي في تفسير قوله -تعالى:"ولا تلقوا بأيديكم إلى التهلكة"عن بعض علماء المالكية:"لا بأس أن يحمل الرجل وحده على الجيش العظيم إذا كان فيه قوة، وكان لله بنية خالصة، لأن مقصوده واحد منهم، وذلك بين في قوله - تعالى:"ومن الناس من يشتري نفسه ابتغاء مرضات الله" (البقرة:207) ، ..."
وقد ورد من أسباب نزول هذا الآية أنها فيمن يقتحم القتال، كما حمل هشام بن عامر -رضي الله عنه- على الصف في القسطنطينية فقاتل حتى قتل، فقرأ أبو هريرة -رضي الله عنه:"ومن الناس من يشري نفسه ابتغاء مرضاة الله"وروى مثله عن أبي أيوب [1] .
وفيما نقله الأستاذ الدكتور يوسف القرضاوي -- عن الفقهاء القدماء في الموضوع تفسيرا لقوله تعالى"ولا تلقوا بأيديكم إلى التهلكة"البقرة: 195 -:
وقال الإمام القرطبي المالكي في تفسيره: اختلف العلماء في اقتحام الرجل في الحرب وحمله على العدو وحده، فقال القاسم بن مخيرة والقاسم بن محمد وعبد الملك من علمائنا: لا بأس أن يحمل الرجل وحده على الجيش العظيم إذا كان فيه قوة، وكان لله بنية خالصة، إن لم تكن فيه قوة فذلك من التهلكة.
وقيل: إذا طلب الشهادة وخلصت النية فيحمل، لأن مقصوده واحد منهم، وذلك بيّن في قوله تعالى:"ومن الناس من يشري نفسه ابتغاء مرضاة الله".
وقال ابن خويز منداد: وقد بلغني أن عسكر المسلمين لما لقي الفرس نفرت خيل المسلمين من الفيلة، فعمد رجل منهم، فصنع فيلًا من طين وأنس به فرسه حتى ألفه، فلما أصبح لم ينفر فرسه من الفيل، فحمل على الفيل الذي كان يقدمها، قيل له:"أنه قاتلك. فقال: لا ضير أن أقتل ويفتح للمسلمين! وكذلك يوم اليمامة لما تحصنت بنو حنيفة بالحديقة، قال رجل من المسلمين: ضعوني في الحجفة- الترس يتخذ من الجلود - وألقوني إليهم، ففعلوا وقاتلهم وحده حتى فتح الباب."
وروى الإمام الطبري بسنده في تفسيره عن أبي اسحق السبيعي قال: قلت للبراء بن عازب (الصحابي) : يا أبا عمارة، الرجل يلقى ألفًا من العدو، فيحمل عليهم، وإنما هو وحده (يعني: أنه مقتول في العادة لا محالة) أيكون ممن قال الله تعالى فيهم:"ولا تلقوا بأيديكم إلى التهلكة"؟ فقال: لا، ليقاتل
(1) - (القرطبي، 3/ 21)