فهرس الكتاب

الصفحة 209 من 460

: (لو كان الهجوم عليه من العدو واحدا أو أكثر، فيبادرهم حينئذ بكل ما يستطيع ولو بتفجير نفسه على ظن أنهم قاتلوه لا محالة ويقتل منهم أكبر عدد يستطيع، ولا يتقيد تصرفه حينئذ بما ذكرنا من رأي جماعته، ومراعاة المصالح، فحاله حينئذ حال من صال عليه العدو، فيجب عليه - على رأي جمهور الفقهاء- أن يقتل من هجم عليه وصال، لقوله - تعالى:"ولا تلقوا بأيديكم إلى التهلكة"(البقرة:195) .. إذا أسلم أمره لهم ليقتلوه، أو يستدلوا به على غيره، فقد ألقى بنفسه إلى التهلكة، وربما تسبب في هلكة غيره، فإن قتل فهو شهيد، لقوله -صلى الله عليه وسلم:"من قتل دون دمه فهو شهيد." (الترمذي 4/ 30 وقال: حديث حسن صحيح) .

ومنها في رأي الدكتور النشمي: (بل لو لم يستطع أن يرد من يعزم الجهاد عليه، أو حوصر موقعه، وليس لديه ما يدفع به عن نفسه، وعنده من الأسرار التي لو أجبر على إظهارها عند الأسر يعرض غيره للهلاك ويتسبب في إفشال خطط المسلمين، بكشف عورتهم، جاز أن يقتل نفسه أو يستسلم لهم، ويرجع تقدير ذلك له، فإن علم من نفسه صلابة لا تلين تحت التعذيب فلا يفشي سرا، استسلم وسلم نفسه، وإن غلب على ظنه أو تيقن أنه لا يتحمل ذلك، قتل نفسه، ولا أرى قواعد الشرع تأبى عليه ذلك.)

وهو يستدل على ذلك بما نص عليه الفقهاء من أن(من تعين موته بسببين واستويا في السوء، فله أن يتخير بينهما كمن احترقت سفينته ولا يحسن السباحة أو كانت الأسماك المفترسة تحته، فلو اختار موته غرقا أو احتراقا جاز، وإن غلب على ظنه أن أحد السببين أهون من الآخر، فيتبع الأهون وبه. رأي الشافعية:

قال جمهور الفقهاء. قال ابن السبكي:"لو وقع في نار محرقة ولم يخلص إلا بماء يغرقه، ورآه أهون عليه من الصبر على لفحات النار، فله الانتقال إليه في الأصح.")

وفيما نقله أد: عجيل النشمي من أقوال الفقهاء القدماء:

وقد نص الحنفية على جواز دخول المجاهد في معركة لا نجاة له منها إذا كان له فيها نكاية بالعدو أو تشجيع للمسلمين على دخولها ولهم فيها نكاية به. حيث قال الإمام الجصاص في كتابه [1] :"قال محمد بن الحسن الشيباني: لو أن رجلا حمل على ألف رجل وهو وحده، لم يكن بذلك بأس إذا كان يطمع في نجاة أو نكاية. فإن كان لا يطمع في نجاة ولا نكاية، فإني أكره له ذلك لأنه عرض نفسه للتلف في غير منفعة للمسلمين. وإنما ينبغي للرجل أن يفعل هذا إذا كان يطمع في نجاة أو منفعة للمسلمين، فإن كان لا يطمع"

(1) - (أحكام القرآن للجصاص، 1/ 309)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت