وتسمية هذه العمليات (انتحارية) تسمية خاطئة ومضللة، فهي عمليات فدائية بطولية استشهادية، وهي أبعد ما تكون عن الانتحار، ومن يقوم بها أبعد ما يكون عن نفسية المنتحر.
إن المنتحر يقتل نفسه من أجل نفسه، وهذا يقدم نفسه ضحية من أجل دينه وأمته
المنتحر إنسان يائس من نفسه ومن روح الله، وهذا المجاهد إنسان كله أمل في روح الله تعالى ورحمته
المنتحر يتخلص من نفسه ومن همومه بقتل نفسه، والمجاهد يقاتل عدو الله وعدوه بهذا السلاح الجديد، الذي وضعه القدر في يد المستضعفين ليقاوموا به جبروت الأقوياء المستكبرين)
وكما يقول الأستاذ الدكتور عجيل النشمي في التفرقة بين هذه العمليات وبين الانتحار: الانتحار يحتاج إلى القصد، فإن انتفى القصد فلا يعد الفعل انتحارا. والمراد أن يقصد الانتحار أساسا ولا يتحقق ذلك بمجرد أن يقع منه القتل على نفسه: فقد روى أبو داود عن رجل من أصحاب النبي - صلى الله عليه وسلم- قال:"أغرنا على حي من جهينة فطلب رجل من المسلمين رجلا منهم، فضربه فأخطأه، فأصاب نفسه بالسيف. فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: أخوكم يا معشر المسلمين، فابتدره الناس، فوجدوه قد مات. فلفه رسول الله -صلى الله عليه وسلم- بثيابه ودمائه، وصلى عليه. فقالوا: يا رسول الله: أشهيد هو؟ قال: نعم، وأنا له شهيد.". وقد جاءت هذه القصة بتسمية من وقعت لهم: وذلك فيما روي عن سلمة بن الأكوع - رضي الله عنه- قال:"قلت يا رسول الله، زعم أسد بن حضير أن عامر بن سنان بن الأكوع حبط عمله، وكان ضرب يهوديا فقطع رجله ورجع السيف على عامر فعقره فمات منها، فقال: كذب من قال ذلك، إن له لأجرين: إنه جاهد مجاهد، [1] "
وكما يقول الدكتور النشمي: (والشاب الذي يقتل نفسه بحزام ناسف أو سيارة أو أية وسيلة لا يعتبر منتحرا، إلا إذا قصد أن يقتل نفسه دون غاية من وراء ذلك، فإن كان قصده من التسبب بقتل نفسه بهذه الوسائل إحداث القتل والنكاية بالعدو، وإعلاء كلمة الله، فلا يعد منتحرا بل يعد شهيدا إن شاء الله، ولا شك أن التسبب بقتل النفس بفعل مباشر من الشخص أشد على النفس من قتل الغير له، فهذه"شهادة"مع"عزيمة،"وهذا الحكم ليس مطلقا وإنما هو مقيد بقيود إن توافرت كان شهادة إن شاء الله
ومن صورها الخارجة عن حكم الانتحار ولا يشترط فيها رأي القيادة أو مراعاة المصلحة كما قررها جمهورالفقهاء وكما يقول الدكتور النشمي:
(1) - (المصدر:"السير الكبير"لمحمد بن الحسن الشيباني وشرحه للسرخسي 1/ 102) .