فهرس الكتاب

الصفحة 19 من 81

المؤمنين"ولكن المتأمل للوضع وقتها يصل إلى إستنتاج أن الطوفان قادم لامحاله بعد رحيل ذلك الرجل لأى سبب."

(والاعداء الذين وصلوا إلى تلك النتيجة حاولوا إغتيال الرجل في حادث تفجير) شاحنة أمام منزله في قندهار في أغسطس عام 1999 ظهرت قيادات عربية عديدة تعارض بن لادن وكلها يركز على العودة إلى المجابهة المحلية مع أنظمة حكم عربية، وأن التحول الى مواجهة عالمية مع الولايات المتحدة غير مناسب وغير ممكن حتى تحت شعار تحرير المقدسات الإسلامية والذى رفعه بن لادن.

تقدم بعض هؤلاء، مستعينين بأنصارا لهم في حركة طالبان، بطلبات للملا عمر من أجل دعمهم ومن أجل عدم إستفراد بن لادن بالساحة العربية في أفغانستان، وبعض هذه الطلبات وجدت أذانا صاغية. إذن الإنقسامات العربية تحركت تدريجيا لتصبح إنقسامات في حركة طالبان وهى مرشحة للتصاعد والوصول إلى مركز الإمارة في قندهار.

فى خريف 1998 تقدمت بإقتراح إلى أبوعبدالله"أسامة بن لادن"فى حضور الشهيد أبو حفص وبعض المقربين إلى بن لادن.

يقول الإقتراح أنه طالما نحن العرب نعيش في إمارة إسلامية لها أمير هو موضع أجماع القبائل، فلماذا لا يكون هو أيضا أميرا لكل العرب ونسغنى عن كل هذه الجماعات العربية المتنافسة دوما والمتناحرة أحيانا.

فإننا ينبغى ألا نعيش في أفغانستان بإعتبارنا ضيوفا. بل علينا أن نتحول إلى مواطنين، خاصة وأن عودتنا إلى بلادنا تبدو مستحيلة في الظروف الحالية وإلى أجل غير محدد. فلا ينبغى أن يكون هناك أمراء عرب وجماعات عربية في أفغانستان بل يجب أن يكون الملا محمد عمر هو أمير للعرب يبايعونه كما بايعه

باقى الأفغان.

كما لا ينبغى أن يعيش العرب بصفتهم أفردا أو مجموعات صغيرة من بقايا"جماعات إسلامية"ظهرت في وقت معين في الدول العربية. وأغلب هذه

الجماعات لم يعد قائما على أرض الواقع، فقد تفككت في بلادها وتشرد أفرادها في أصقاع العالم.

فما الداعى للتمسك بذلك"التاريخ"وفرضه على أفغانستان في شكل بؤر صغيرة ومعسكرات تدريب لا قيمة عملية لها سوى التنافس والتظاهر بأن هناك شيء ما بينما لا يوجد شيئ في الحقيقة؟.

الأفضل إذن ان يتجمع العرب في إطار كتلة عربية واحدة تدير أمورها الذاتية.

فأفغانستان تفتقر إلى أجهزة الدولة التى يمكن أن تدير شئون الأفراد. خاصة إذا كانوا من الأجانب.

فكل فرد في أفغانستان يدير حياته من خلال القبيلة. والدولة تتعامل مع قبائل، وحتى إذا تعاملت مع فرد فإنها غالبا ماتعود به إلى قبيلته وتحل مشاكله من خلالها. والدولة"حتى إذا أعيد بناؤها"فإنها تصبح ميزان للعلاقات بين القبائل المختلفة تحل مشاكلها وتجمعها في إطار أوسع هو الدولة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت