الفصل الخامس
الملا محمد عمر ... وإيران:
الدبلوماسية الشعبية وفن السير في طريق مغلق موقف الأفغان من الشيعة وإيران إختلف في معظم الحالات عن موقف ضيوفهم العرب. وذلك منذ بدء توافد المجاهدين العرب إلى الجهاد، مع غلبة الطابع السلفى عليهم، وإلى قيام"الإمارة الإسلامية"على يد الملا الشاب"محمد عمر". حاول الأفغان مجاملة ضيوفهم العرب أحيانا ولكن إلى مدى محدود، سرعان ما كان يحدث بعده التباين.
وقت الجهاد ضد لسوفييت، الضغوط السعودية والتلويح بالدولارات غيرت كثيرا في مواقف"الأحزاب الجهادية"فى بيشاور. وأحدثت أحيانا تأثيرات مؤسفة .. مثل: في مجلس الشورى القيادى"لحزب إسلامى"يونس خالص كان من أبرز أعضائه الطبيب صيدلى يدعى"محمد حيدر"وهو شيعي من الشمال. ما أن بدأ التوافد السعودى على بيشاور حتى فقد حيدر موقعة في الحزب وغادر مهاجرا إلى خارج المنطقة ..
مولوى"جميل الرحمن"كان من علماء الأحناف في محافظة كونار ومن العمالقة الأوائل الذين فجروا الجهاد. وكان من زملاء يونس خالص. وما أن شكل سياف حزبه حتى إنضم إليه. وربطته علاقات مميزة مع السعوديين الرسميين في ساحة بيشاور، فتحول إلى السلفية وسرعان ما إمتلك تنظيما خاصا وحظى بتمويل سعودى كثيف.
وعمل ضمن مكاتبه في بيشاور عدد من رجال الإستخبارات السعودية المعروفين، وكان لهم نشاطات كبيرة داخل منظمة جميل الرحمن التى صارت مجرد غطاء أفغانى لهم. وامتلكوا من الباطن سجون للتحقيق والتعذيب وخطف المناوئين من جنسيات عربية مختلفة.
القائد الميدانى (الكومندان) عبد السميع، أحد قيادات سياف في منطقة) جاجى (، تعرف عليه أسامة بن لادن منذ وصوله لأول مرة إلى منطقة جاجى في أواخر عام
وكذلك تعرف عليه باقى العرب الذين تجمعوا حول بن لادن لبناء موقع المأسدة وكان لعبد السميع مجهود كبير جدا في ذلك التأسيس.
ولكن بعد أن تزايد عدد العرب في المنطقة وأكتمال بناء المأسدة، تيقظت الروح السلفية، طالب العرب بإبعاد عبد لسميع عن المأسدة، ثم عن جاجى كلها، وذلك لدواعى عقائدية بحته.
الأموال السعودية أيضا عملت بقوة على تهميش دور الأحزاب الشيعية في حكومتين مؤقتتين قبل رحيل السوفييت. وكان التدخل أشد عند تشكيل الحكومة الثانية برئاسة صبغة الله مجددى في فبراير 1989. ساهم ذلك في زيادة حدة الإستقطاب السياسى في المقاومة الأفغانية. فلا تجد الأحزاب الشيعية سندا سوى في إيران، بينما تبقى أحزاب بيشاور السبعة مرتمية رهن المشيئة الباكستانية